الوجه الرابع الدلیل العقلي علی البراءة
هَذَا كُلّهُ إِن اُرِيدَ بِــ «الضَرَرِ» العِقَابُ، وَ إِن اُرِيدَ بِهَا مَضَرَّةٌ اُخرَى غَيرُ العِقَابِ- الَّتِي لَا يَتَوَقَّفُ تَرَتُّبَهَا عَلَى العِلمِ-، فَهُوَ وَ إِن كَانَ مُحتَمِلاً لَا يَرتَفِعُ احتِمَالُهُ بِقُبحِ العِقَابِ مِن غَيرِ بَيَانٍ، إِلَّا أَنَّ الشُبهَةَ مِن هَذِهِ الجِهَةِ مَوضُوعِيَّةِ لَا يَجِبُ الاِحتِيَاطِ فِيهَا بِاعتِرَافِ الأَخبَارِيِينَ، فَلَو ثَبَتَ وُجُوبُ دَفعِ المَضَرَّةِ المُحتَمِلَةِ لَكَانَ هَذَا مُشتَرَكَ الوُرُودِ؛ فَلَا بُدَّ عَلَى كِلَا القَولَينِ إِمَّا مِن مَنعِ وُجُوبِ الدَفعِ، وَ إِمَّا مِن دَعَوَى تَرخِيصِ الشَارِعِ وَ إِذنِهِ فِيمَا شَكٌّ فِي كَونِهِ مِن مَصَادِيقِ الضَرَرِ، وَ سَيَجِيءُ تَوضِيحِهِ فِي الشُبهَةِ المَوضُوعِيَةِ إِن شَاءَ اللهُ.
ما ذکره السید ابو المکارم في الغنیة
ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ السَيِّدُ أَبُو المَكَارِمِ قُدَّسَ سِرُّهُ فِي الغُنيَةِ: أَنَّ التَكلِيفَ بِمَا لَا طَرِيقَ إِلَى العِلمِ بِهِ تَكلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ. وَ تَبِعَهُ بَعضُ مَن تَأَخَّرَ عَنهُ، فَاستَدَلَّ بِهِ فِي مَسأَلَةِ البَرَاءَةِ.