درس رسائل، مقصد سوم مبحث شک

درس ۴۸۶

مقصد سوم مبحث شک-موضع اول شک در تکلیف – مطلب اول شبهه تحریمیه-فقذان نص– ادله اصولی ها بر برائت

۸ دی ۱۳۸۱مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

المناقشة في استصحاب البراءة المتیقنة«

إِذ لَو لَم يُقطَع بِالعَدَمِ وَ احتُمِلَ العِقَابُ‏ احتَاجَ إِلَى انضِمَامِ حُكمِ العَقلِ بِقُبحِ العِقَابِ مِن غَيرِ بَيَانٍ إِلَيهِ حَتَّى يَأمَنَ العَقلُ مِنَ العِقَابِ، وَ مَعَهُ لَا حَاجَةَ إِلَى الاِستِصحَابِ وَ مُلَاحَظَةِ الحَالَةِ السَابِقَةِ-، وَ مِنَ المَعلُومِ أَنَّ المَطلُوبَ المَذكُورَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى المُستَصحَبَاتِ المَذكُورَةِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ استِحقَاقِ العِقَابِ فِي الآخِرَةِ لَيسَ مِنَ اللَوَازِمِ المَجعُولَةِ الشَرعِیَّةِ حَتَّى يَحكُمَ بِهِ الشَارِعُ فِي الظَاهِرِ.

وَ أَمَّا الإِذنُ وَ التَرخِيصُ فِي الفِعلِ، فَهُوَ وَ إِن كَانَ أَمراً قَابِلاً لِلجَعلِ وَ يَستَلزِمُ انتِفَاءَ العِقَابِ وَاقِعاً، إِلَّا أَنَّ الإِذنَ الشَرعِيَّ لَيسَ لَازِماً شَرعِيّاً لِلمُستَصحَبَاتِ المَذكُورَةِ، بَل هُوَ مِنَ المُقَارِنَاتِ؛ حَيثُ إِنَّ عَدَمَ المَنعِ عَنِ الفِعلِ- بَعدَ العِلمِ إِجمَالاً بِعَدَمِ خُلُوِّ فِعلِ المُكَلَّفِ عَن أَحَدِ الأَحكَامِ الخَمسَةِ- لَا يَنفَكُّ عَن كَونِهِ مُرَخَّصاً فِيهِ، فَهُوَ نَظِيرُ إِثبَاتِ وُجُودِ أَحَدِ الضِدَّينِ بِنَفيِ الآخَرِ بِأَصَالَةِ العَدَمِ.

وَ مِن هُنَا تَبَيَّنَ: أَنَّ استِدلَالَ بَعضَ مَن اعتَرَفَ بِمَا ذَكَرنَا- مِن عَدَمِ اعتِبَارِ الاِستِصحَابِ مِن بَابِ الظَنِّ وَ عَدَمِ إِثبَاتِهِ إِلَّا اللَوَازِمَ الشَرعِيَّةَ- فِي هَذَا المَقَامِ بِاستِصحَابِ البَرَاءَةِ، مَنظُورٌ فِيهِ.

نَعَم، مَن قَالَ بِاعتِبَارِهِ مِن بَابِ الظَنِّ، أَو أَنَّهُ يَثبُتُ بِالاِستِصحَابِ‏ مِن بَابِ التَعَبُّدِ كُلُّ مَا لَا يَنفَكُّ عَنِ المُستَصحَبِ لَو كَانَ مَعلُومَ البَقَاءِ وَ لَو لَم يَكُن مِنَ اللَوازِمِ الشَرعِيَّةِ، فَلَا بَأسَ بِتَمَسُّكِهِ بِهِ.

مَعَ أَنَّهُ يُمكِنُ النَظَرُ فِيهِ؛ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَجِي‏ءُ: مِنَ اشتِرَاطِ العِلمِ بِبَقَاءِ المَوضُوعِ فِي الاِستِصحَابِ، وَ مَوضُوعُ البَرَاءَةِ فِي السَابِقِ وَ مَنَاطُهَا هُوَ الصَغِيرُ الغَيرُ القَابِلِ لِلتَكلِيفِ، فَانسِحَابِهَا فِي القَابِلِ أَشبَهُ بِالقِيَاسِ مِنَ‏ الِاستِصحَابِ، فَتَأَمَّل.

وَ بِالجُملَةِ: فَأَصلُ البَرَاءَةِ أَظهَرُ عِندَ القَائِلِينَ بِهَا وَ المُنكِرِينَ لَهَا مِن أَن يَحتَاجَ إِلَى الاِستِصحَابِ.