ان کان الهلاک المحتمل من قبیل غیر العقاب
وَ إِن كَانَ الهَلَاكُ المُحتَمَلُ مُفسَدَةً اُخرَى غَيرَ العِقَابِ- سَوَاءٌ كَانَ دِينِيَّةً كَصَيرُورَةِ المُكَلَّفِ بِارتِكَابِ الشُبهَةِ أَقرَبُ إِلَى ارتِكَابِ المَعصِيَةِ، كَمَا دَلَّ عَلَيهِ غَيرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَخبَارِ المُتَقَدِّمَةِ، أَم دُنيَوِيَّةً كَالاِحتِرَازِ عَن أَموَالِ الظُلمَةِ- فَمُجَرَّدُ احتِمَالِهِ لَا يُوجَبُ العِقَابُ عَلَى فِعلِهِ لَو فُرِضَ حُرمَتُهُ وَاقِعاً، وَ المَفرُوضُ أَنَّ الأَمرَ باِلتَوَقُّفِ فِي هَذِهِ الشُبهَةِ لَا يُفِيدُ استِحقَاقَ العِقَابَ عَلَى مُخَالِفَتِهِ؛ لِأَنَّ المَفرُوضَ كَونُهُ لِلِارشَادِ، فَيَكُونُ المَقصُودُ مِنهُ التَخوِيفَ عَن لُحُوقِ غَيرِ العِقَابِ مِنَ المَضَارِّ المُحتَمِلَةِ:
فَاجتِنَابُ هَذِهِ الشُبهَةُ لَا يَصِيرُ وَاجِباً شَرعيّاً بِمَعنَى تَرَتُّبِ العِقَابِ عَلىَ ارتِكَابِهِ.
المراد من الهلاک المحتمل في ما نحن فیه
وَ مَا نَحنُ فِيهِ وَ هِيَ الشُبهَةُ الحُكمِيَّةُ التَحرِيمِيَّةُ مِن هَذَا القَبِيلِ؛ لِأَنَّ الهَلَكَةَ المُحتَمِلَةَ فِيهَا لَا یَكُونُ فِیهَا المُؤَاخَذَةِ الاُخرَوَيَةِ بِاتِّفَاقِ الأَخبَارِيِّينَ؛ لِاعتِرَافِهِم بِقُبحِ المُؤَاخِذَةِ عَلَى مُجَرَّدِ مُخَالَفَةِ الحُرمَةِ الوَاقِعِيَّةِ المَجهُولَةِ وَ إِن زَعَمُوا ثُبُوتَ العِقَابِ مِن جِهَةِ بَيَانِ التَكلِيفِ فِي الشُبهَةِ بِأَوَامِرِ التَوَقُّفِ ، فَإِذَا لَم يَكُنِ المُحتَمَلُ فِيهَا هُوَ العِقَابُ الاُخرَوِي كَانَ حَالُهَا حَالُ الشُبهَةِ المَوضُوعِيَّةِ- كَأَموَالِ الظُلمَةِ وَ الشُبهَةِ الوُجُوبِيَّةِ- فِي أَنَّهُ لَا يَحتَمِلُ فِيهَا إِلَّا غَيرَ العِقَابِ مِنَ المَضَارِّ، وَ المَفرُوضُ كَونُ الأَمرِ باِلتَوَقُّفِ فِيهَا لِلإِرشَادِ وَ التَخوِيفِ عَن تِلكَ المُضِرَّةُ المُحتَمِلَةُ.