ملخص الجواب
وَ مُلَخَّصُ الجَوَابِ عَن تِلكَ الأَخبَارِ: أَنَّهُ لَا يَنبَغِي الشَكُّ فِي كَونِ الأَمرِ فِيهَا لِلإِرشَادِ، مِن قَبِيلِ أَوَامِرِ الأَطِبَّاءِ المَقصُودِ مِنهَا عَدَم ُالوُقُوعِ فِي المَضَارِّ؛ إِذ قَد تَبَيَّنَ فِيهَا حِكمَةُ طَلَبِ التَوَقُّفِ، وَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُخَالِفَتِهِ عِقَابٌ غَيرَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ارتِكَابِ الشُبهَةِ أحيَاناً، مِنَ الهَلَاكِ المُحتَمَلِ فِيهَا.
ان کان الهلاک المحتمل من قبیل العقاب الاخروي
فَالمَطلُوبُ فِي تِلكَ الأَخبَارِ تَركُ التَعَرُّضِ لِلهَلَاكِ المُحتَمَلِ فِي ارتِكَابِ الشُبهَةِ، فَإِن كَانَ ذَلِكَ الهَلَاكُ المُحتَمَلُ مِن قَبِيلِ العِقَابِ الاُخرَوِي- كَمَا لَو كَانَ التَكلِيفُ مُتَحَقِّقاً فِعلاً فِي مَوَارِدِ الشُبهَةِ المَحصُورَةِ وَ نَحوِهَا، أَو كَانَ المُكَلَّفُ قَادِراً عَلَى الفَحصِ وَ إِزَالَةِ الشُبهَةِ بِالرُجُوعِ إِلَى الإِمَامِ عَلَيهِ السَّلَامُ أَوِ الطُرُقِ المَنصُوبَةِ، أَو كَانَتِ الشُبهَةُ مِنَ العَقَائِدِ أَوِ الغَوَامِضِ الَتِي لَم يُرَد مِنَ الشَارِعِ التَدَيُّنَ بِهِ بِغَيرِ عِلمٍ وَ بَصِيرَةٍ، بَل نَهَى عَن ذَلِكَ بِقَولِهِ عَلَيهِ السَّلَامُ: «إِنَّ اللَّهَ سَكَتَ عَن أَشيَاءَ لَم يَسكُت عَنهَا نِسيَاناً، فَلَا تَتَكَلَّفُوهَا؛ رَحمَةً مِنَ اللَّهِ لَكُم»، فَرُبَمَا تَوَقُعَ تَكَلُّفُ التَدَيُّنِ فِيهِ بِالاِعتِبَارَاتِ العَقلِيَّةِ وَ الشَوَاذِّ النَقلِيَّةِ، إِلَى العِقَابِ بَل إِلَى الخُلُودِ فِيهِ إِذَا وَقَعَ التَقصِيرُ فِي مُقَدِّمَاتِ تَحصِيلِ المَعرِفَةِ فِي تِلكَ المَسأَلَةِ- فَفِي هَذِهِ المَقَامَاتِ وَ نَحوِهاَ يَكُونُ التَوَقُّفُ لَازِماً عَقلاً وَ شَرعاً مِن بَابِ الإِرشَادِ، كَأَوَامِرِ الطَبِيبِ بَتَركِ المَضَارِّ.