استعمال خیریة الوقوف عنئد الشبهة في مقامین
وَحِينَئِذٍ: فَخَيْرِيَّةُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَةِ أَعَمُّ مِنَ الرُّجْحَانِ الْمَانِعِ مِنَ النَّقِيضِ وَمِنْ غَيْرِ الْمَانِعِ مِنْهُ، فَهِيَ قَضِيَّةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَقَامَيْنِ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهَا الْأَئِمَّةُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ كَذَلِكَ.
1- استعمالها في مقام لزوم التوقف
فَمِنْ مَوَارِدِ اسْتِعْمَالِهَا فِي مَقَامِ لُزُومِ الْوَقْفِ: مَقْبُولَةُ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ الَّتِي جُعِلَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ فِيهَا عَلَّةً لِوُجُوبِ التَّوَقُّفِ فِي الْخَبَرَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ عِنْدَ فَقْدِ الْمُرَجِّحِ، وَصَحِيحَةُ الْجَمِيلِ ـ الْمُتَقَدِّمَةُ ـ الَّتِي جُعِلَتِ الْقَضِيَّةُ فِيهَا تَمْهِيدًا لِوُجُوبِ طَرْحِ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ.
2- استعمالها في غیر اللازم
وَمِنْ مَوَارِدِ اسْتِعْمَالِهَا فِي غَيْرِ اللَّازِمِ: رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ الْمُتَقَدِّمَةُ الَّتِي جُعِلَتِ الْقَضِيَّةُ فِيهَا تَمْهِيدًا لِتَرْكِ رِوَايَةِ الْخَبَرِ غَيْرِ الْمَعْلُومِ صُدُورُهُ أَوْ دَلَالَتُهُ؛ فَإِنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ رُجْحَانَ ذَلِكَ لَا لُزُومَهُ، وَمُوَثَّقَةُ سَعْدِ بْنِ زِيَادٍ الْمُتَقَدِّمَةُ الَّتِي فِيهَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُجَامِعُوا فِي النِّكَاحِ عَلَى الشُّبْهَةِ، وَقِفُوا عِنْدَ الشُّبْهَةِ»؛ فَإِنَّ مَوْلَانَا الصَّادِقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَّرَهُ فِي تِلْكَ الْمُوَثَّقَةِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِذَا بَلَغَكَ أَنَّكَ قَدْ رَضَعْتَ مِنْ لَبَنِهَا أَوْ أَنَّهَا لَكَ مُحَرَّمَةٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَةِ» الْخَبَرَ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ نِكَاحِ مَا فِي الرِّوَايَةِ مِنَ النِّسْبَةِ الْمُشْتَبِهَةِ غَيْرُ لَازِمٍ بِاتِّفَاقِ الْأَخْبَارِيِّينَ؛ لِكَوْنِهَا شُبْهَةً مَوْضُوعِيَّةً، وَلِأَصَالَةِ عَدَمِ تَحَقُّقِ مَانِعِ النِّكَاحِ.
الجواب عن اخبار التوقف بوجوه
وَقَدْ يُجَابُ عَنْ أَخْبَارِ التَّوَقُّفِ بِوُجُوهٍ غَيْرِ خَالِيَةٍ عَنِ النَّظَرِ:
الجواب الاول
مِنْهَا: أَنَّ ظَاهِرَ أَخْبَارِ التَّوَقُّفِ حُرْمَةُ الْحُكْمِ وَالْفَتْوَى مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُقْتَضَاهَا، وَلَكِنَّا نَدَّعِي عِلْمَنَا بِالْحُكْمِ الظَّاهِرِيِّ وَهِيَ الْإِبَاحَةُ؛ لِأَدِلَّةِ الْبَرَاءَةِ.
وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوَقُّفِ ـ كَمَا يَشْهَدُ سِيَاقُ تِلْكَ الْأَخْبَارِ وَمَوَارِدُ أَكْثَرِهَا ـ هُوَ التَّوَقُّفُ فِي الْعَمَلِ فِي مُقَابِلِ الْمُضِيِّ فِيهِ عَلَى حَسَبِ الْإِرَادَةِ الَّذِي هُوَ الِاقْتِحَامُ فِي الْهَلَكَةِ، لَا التَّوَقُّفُ فِي الْحُكْمِ