المناقشة في الجواب الاول
. نَعَمْ، قَدْ يَشْمَلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنِ الْحُكْمِ عَمَلًا مُشْتَبَهًا، لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حُكْمًا فِي شُبْهَةٍ، فَوُجُوبُ التَّوَقُّفِ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْكِ الْعَمَلِ الْمُشْتَبَهِ الْحُكْمِ.
الجواب الثاني
وَمِنْهَا: أَنَّهَا ضَعِيفَةُ السَّنَدِ.
الجواب الثالث
وَمِنْهَا: أَنَّهَا فِي مَقَامِ الْمَنْعِ عَنِ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنِ الْقَوْلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَصٌّ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.
وَفِي كِلَا الْجَوَابَيْنِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ يُرَاجِعُ تِلْكَ الْأَخْبَارَ
الجواب الرابع
وَ مِنهَا: أَنَّهَا مُعَارَضَةٌ بِأَخبَارِ البَرَاءَةِ، وَ هِيَ أَقوَى سَنَداً وَ دَلَالَةً وَ اعتِضَاداً بِالكِتَابِ وَ السُنَةِ وَ العَقلِ، وَ غَاية الأمر التكافؤ، فيرجع فیها إلى ما تعارض فيه النصّان، و المختار فيه التخيير، فيرجع إلى أصل البراءة.
و فيه: أَنَّ مُقْتَضى أَكْثَرِ أَدِلَّةِ الْبَراءَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ- وَ هِيَ جَمِيعُ آياتِ الْكِتابِ، وَ الْعَقْلِ، وَ أَكْثَرُ السُّنَّةِ، وَ بَعْضُ تَقْرِيراتِ الْإِجْماعِ- عَدَمُ اسْتِحْقاقِ الْعِقابِ عَلى مُخالَفَةِ الْحُكْمِ الَّذِي لا يَعْلَمُهُ الْمُكَلَّفُ، وَ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ هذا مِنْ مُسْتَقِلّاتِ الْعَقْلِ الَّذِي لا تَدُلُّ أَخْبارُ التَّوَقُّفِ وَ لا غَيْرُها مِنَ الْأَدِلَّةِ النَّقْلِيَّةِ عَلى خِلافِهِ، وَ إِنَّما يُثْبِتُ أَخْبارُ التَّوَقُّفِ- بَعْدَ الِاعْتِرافِ بِتَمامِيَّتِها عَلى ما هُوَ الْمَفْرُوضُ- تَكْلِيفاً ظاهِرِيّاً بِوُجُوبِ الْكَفِّ وَ تَرْكِ الْمُضِيِّ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَ الْأَدِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ لا يَنْفِي هذَا الْمَطْلَبَ، فَتِلْكَ الْأَدِلَّةُ بِالنِّسْبَةِ إِلى هذِهِ الأَخْبارُ مِنْ قَبِيلِ الأَصْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الدَّلِيلِ، فَلا مَعْنَى لِأَخْذِ التَّرْجِيحِ بَيْنَهُما.
وَ ما يَبْقَى مِنَ السُّنَّةِ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «كُلُّ شَيْءٍ مُطْلَقٌ» لا تُكافِئُ أَخْبارَ التَّوَقُّفِ؛ لِكَوْنِها أَكْثَرَ وَ أَصَحَّ سَنَدًا.
وَ أَمَّا قُوَّةُ الدَّلالَةِ فِي أَخْبارِ الْبَراءَةِ فَلَمْ تُعْلَمْ.
وَ ظاهِرٌ أَنَّ الْكِتابَ وَ الْعَقْلَ لا يُنافِي وُجُوبَ التَّوَقُّفِ.
وَ أَمَّا ما ذَكَرَهُ: مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى التَّخْيِيرِ مَعَ التَّكافُؤِ، فَيُمْكِنُ لِلْخَصْمِ مَنْعُ التَّكافُؤِ؛ لِأَنَّ أَخْبارَ الِاحْتِياطِ مُخالِفَةٌ لِلْعامَّةِ؛ لِاتِّفاقِهِمْ- كَما قِيلَ- عَلَى الْبَراءَةِ، وَ مَنْعُ التَّخْيِيرِ عَلَى تَقْدِيرِ التَّكافُؤِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي تَعارُضِ النَّصَّيْنِ الِاحْتِياطُ، مَعَ أَنَّ التَّخْيِيرَ لا يَضُرُّهُ؛ لِأَنَّهُ يَخْتارُ أَدِلَّةَ وُجُوبِ الِاحْتِرازِ عَنِ الشُّبُهاتِ.