الجواب الخامس
وَ مِنْها: أَنَّ أَخْبارَ الْبَراءَةِ أَخَصُّ؛ لِاخْتِصاصِها بِمَجْهُولِ الْحِلِّيَّةِ وَ الْحُرْمَةِ، وَ أَخْبارُ التَّوَقُّفِ تَشْمَلُ كُلَّ شُبْهَةٍ، فَتُخَصَّصُ بِأَخْبارِ الْبَراءَةِ.
المناقشة في الجواب الخامس
وَ فِيهِ: ما تَقَدَّمَ، مِنْ أَنَّ أَكْثَرَ أَدِلَّةِ الْبَراءَةِ بِالإِضافَةِ إِلَى هذِهِ الْأَخْبارِ مِنْ قَبِيلِ الأَصْلِ وَ الدَّلِيلِ، وَ ما يَبْقَى فَإِنْ كانَ ظاهِرُهُ الِاخْتِصاصُ بِالشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ التَّحْرِيمِيَّةِ، مِثْلُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «كُلُّ شَيْءٍ مُطْلَقٌ حَتَّى يَرِدَ فِيهِ نَهْيٌ»، فَيُوجَدُ فِي أَدِلَّةِ التَّوَقُّفِ ما لا يَكُونُ أَعَمَّ مِنْهُ فَإِنَّ ما وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ مُعارَضٌ بِما دَلَّ عَلَى الإِباحَةِ غَيْرُ داخِلٍ فِي هذَا الْخَبَرِ وَ يَشْمَلُهُ أَخْبارُ التَّوَقُّفِ، فَإِذا وَجَبَ التَّوَقُّفُ هُنا وَجَبَ فِيما لا نَصَّ فِيهِ بِالإِجْماعِ الْمُرَكَّبِ، فَتَأَمَّلْ.
مَعَ أَنَّ جَمِيعَ مَوارِدِ الشُّبْهَةِ الَّتِي أُمِرَ فِيها بِالتَّوَقُّفِ، لا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا مُحْتَمَلَ الْحُرْمَةِ، سَواءٌ كانَ عَمَلًا أَمْ حُكْمًا أَمِ اعْتِقادًا، فَتَأَمَّلْ.