الجواب عن روایة الامالی
وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: «بِمَا شِئْتَ» لَيْسَ التَّعْمِيمَ مِنْ حَيْثُ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَالتَّفْوِيضَ إِلَىٰ مَشِيئَةِ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّ هٰذَا كُلَّهُ مُنَافٍ لِجَعْلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ، بَلِ الْمُرَادُ: أَنَّ أَيَّ مَرْتَبَةٍ مِنَ الِاحْتِيَاطِ شِئْتَهَا فَهِيَ فِي مَحَلِّهَا، وَلَيْسَ هُنَا مَرْتَبَةٌ مِنَ الِاحْتِيَاطِ لَا يُسْتَحْسَنُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ الَّذِي هُوَ لَكَ، وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْأُمُورِ لَا يُسْتَحْسَنُ فِيهَا بَعْضُ مَرَاتِبِ الِاحْتِيَاطِ، كَالْمَالِ وَمَا عَدَا الْأَخَ مِنَ الرِّجَالِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: )فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).
الجواب عن سائر الاخبار
وَمِمَّا ذَكَرْنَا يَظْهَرُ الْجَوَابُ مِنْ سَائِرِ الْأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ، مَعَ ضَعْفِ السَّنَدِ فِي الْجَمِيعِ.
ما ذکره المحقق في النبوي
نَعَمْ، يَظْهَرُ مِنَ الْمُحَقِّقِ فِي الْمَعَارِجِ: اعْتِبَارُ إِسْنَادِ النَّبَوِيِّ: «دَعْ مَا يُرِيبُكَ»؛ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِي رَدِّهِ عَلَى: أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْأُصُولِ، وَأَنَّ إِلْزَامَ الْمُكَلَّفِ بِالْأَثْقَلِ مَظِنَّةُ الرِّيبَةِ.
التامل في ما ذکره المحقق
وَمَا ذَكَرَهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِمَنْعِ كَوْنِ الْمَسْأَلَةِ أُصُولِيَّةً، ثُمَّ مَنْعِ كَوْنِ النَّبَوِيِّ مِنَ الْأَخْبَارِ الْآحَادِ الْمُجَرَّدَةِ؛ لِأَنَّ مَضْمُونَهُ ـ وَهُوَ تَرْكُ الشُّبْهَةِ ـ يُمْكِنُ دَعْوَىٰ تَوَاتُرِهِ، ثُمَّ مَنْعِ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْأَخْبَارِ الْآحَادِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُصُولِيَّةِ.
وَمَا ذَكَرَهُ: مِنْ أَنَّ إِلْزَامَ الْمُكَلَّفِ بِالْأَثْقَلِ، الْخَ، فِيهِ: أَنَّ الْإِلْزَامَ مِنْ هٰذَا الْأَمْرِ، فَلَا رَيْبَ فِيهِ.