الجواب عن روایة الامالی
وَ أَمَّا عَنْ رِوايَةِ الْأَمالِي: فَبِعَدَمِ دَلالَتِها عَلَى الْوُجُوبِ؛ لِلُزُومِ إِخْراجِ أَكْثَرِ مَوارِدِ الشُّبْهَةِ وَ هِيَ الشُّبْهَةُ الْمَوْضُوعِيَّةُ مُطْلَقًا وَ الْحُكْمِيَّةُ الْوُجُوبِيَّةُ، وَ الْحَمْلُ عَلَى الِاسْتِحْبابِ أَيْضًا مُسْتَلْزِمٌ لِإِخْراجِ مَوارِدِ وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْإِرْشادِ أَوْ عَلَى الطَّلَبِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَ النَّدْبِ، وَ حِينَئِذٍ: فَلا يُنافِي وُجُوبَهُ فِي بَعْضِ الْمَوارِدِ وَ عَدَمَ لُزُومِهِ فِي بَعْضٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ تَأَكُّدَ الطَّلَبِ الْإِرْشادِيِّ وَ عَدَمَهُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ هُوَ الِاحْتِرازُ عَنْ مَوارِدِ احْتِمالِ الْمَضَرَّةِ، فَيَخْتَلِفُ رِضَا الْمُرْشِدِ بِتَرْكِهِ وَ عَدَمُ رِضائِهِ بِحَسَبِ مَراتِبِ الْمَضَرَّةِ، كَما أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْأَوامِرِ الْوارِدَةِ فِي إِطاعَةِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِلْإِرْشادِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ فِعْلِ الْواجِباتِ وَ فِعْلِ الْمَنْدُوباتِ.
هٰذَا، وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ دَقِيقُ النَّظَرِ: أَنَّ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ بِالِاحْتِيَاطِ لِخُصُوصِ الطَّلَبِ غَيْرِ الْإِلْزَامِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ بَيَانُ أَعْلَىٰ مَرَاتِبِ الِاحْتِيَاطِ، لَا جَمِيعِ مَرَاتِبِهَا وَلَا الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ..