الجواب عن موثقة عبذ الله ابن وضاح
وَ أَمَّا عَنِ الْمُوَثَّقَةِ: فَبِأَنَّ ظاهِرَها الِاسْتِحْبابُ، وَ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرادَهُ الِاحْتِيَاطُ مِنْ حَيْثُ الشُّبْهَةِ الْمَوْضُوعِيَّةِ- لِاحْتِمالِ عَدَمِ اسْتِتارِ الْقُرْصِ وَ كَوْنِ الْحُمْرَةِ الْمُرْتَفِعَةِ أَمارَةً عَلَيْها-؛ لِأَنَّ إِرادَةَ الِاحْتِيَاطِ فِي الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ بَعِيدَةٌ عَنْ مَنْصِبِ الْإِمامِ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِأَنَّهُ لا يُقَرِّرُ الْجاهِلَ بِالْحُكْمِ عَلَى جَهْلِهِ، وَ لا رَيْبَ أَنَّ الِانْتِظارَ مَعَ الشَّكِّ فِي الِاسْتِتارِ واجِبٌ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اسْتِصْحابِ عَدَمِ اللَّيْلِ، وَ الِاشْتِغالِ بِالصَّوْمِ، وَ قاعِدَةِ الِاشْتِغالِ بِالصَّلاةِ.
فَالْمُخاطَبُ بِالْأَخْذِ بِالْحائِطِ هُوَ الشَّاكُّ فِي بَراءَةِ ذِمَّتِهِ عَنِ الصَّوْمِ وَ الصَّلاةِ، وَ يَتَعَدَّى مِنْهُ إِلى كُلِّ شَاكٍّ فِي بَراءَةِ ذِمَّتِهِ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ يَقِينًا، لا مُطْلَقَ الشَّاكِّ؛ لِأَنَّ الشَّاكَّ فِي الْمَوْضُوعِ الْخارِجِيِّ مَعَ عَدَمِ تَيَقُّنِ التَّكْلِيفِ لا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطُ بِاتِّفاقِ مَنَ الْأَخْبارِيِّينَ أَيْضًا.
هٰذا كُلُّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ بِكِفايَةِ اسْتِتارِ الْقُرْصِ فِي الْغُرُوبِ، وَ كَوْنِ الْحُمْرَةِ غَيْرَ الْحُمْرَةِ الْمَشْرِقِيَّةِ، وَ يَحْتَمِلُ بَعِيدًا أَنْ يُرادَ مِنَ الْحُمْرَةِ الْحُمْرَةُ الْمَشْرِقِيَّةُ الَّتِي لا بُدَّ مِنْ زَوالِها فِي تَحَقُّقِ الْغُرُوبِ. وَ تَعْلِيلُهُ حِينَئِذٍ بِالِاحْتِيَاطِ وَ إِنْ كانَ بَعِيدًا عَنْ مَنْصِبِ الْإِمامِ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما لا يَخْفَى، إِلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هٰذا النَّحْوُ مِنَ التَّعْبِيرِ لِأَجْلِ التَّقِيَّةِ؛ لِإِيهامِ أَنَّ الْوَجْهَ فِي التَّأْخِيرِ هُوَ حُصُولُ الْجَزْمِ بِاسْتِتارِ الْقُرْصِ وَ زَوالِ احْتِمالِ عَدَمِهِ، لا أَنَّ الْمَغْرِبُ لا يَدْخُلُ مَعَ تَحَقُّقِ الِاسْتِتارِ. كَما أَنَّ قَوْلَهُ: «أَرَى لَكَ» يَسْتَشَمُّ مِنْهُ رائِحَةُ الِاسْتِحْبابِ، فَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِهِ مَعَ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ مِنْ جِهَةِ التَّقِيَّةِ، وَ حِينَئِذٍ: فَتَوْجِيهُ الْحُكْمِ بِالِاحْتِيَاطِ لا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى رُجْحانِهِ.