درس رسائل، مقصد سوم مبحث شک

درس ۵۰۷

مقصد سوم مبحث شک-موضع اول شک در تکلیف – مطلب اول شبهه تحریمیه-فقذان نص– ادله اخباری ها بر وجوب احتیاط- دلیل دوم روایات

۷ بهمن ۱۳۸۱مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

وجه الدلالة بالطائفة الرابعَة

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ النَّاظِرَ فِي الرِّوَايَةِ يَقْطَعُ بِأَنَّ الشَّاذَّ مِمَّا فِيهِ الرَّيْبُ، فَيَجِبُ طَرْحُهُ، وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُشْكِلُ الَّذِي أَوْجَبَ الْإِمَامُ رَدَّهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

فَيُعْلَمُ مِنْ ذٰلِكَ كُلِّهِ: أَنَّ الِاسْتِشْهَادَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ فِي التَّثْلِيثِ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا مَعَ وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ وَالِاجْتِنَابِ عَنِ الشُّبُهَاتِ.

مُضَافًا إِلَى دَلَالَةِ قَوْلِهِ: «نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ»، بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَخَلُّصَ النَّفْسِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَاجِبٌ، وَقَوْلِهِ: «وَقَعَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ، وَهَلَكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ».

وَدُونَ هٰذَا فِي الظُّهُورِ: النَّبَوِيُّ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ ـ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَخْبَارِ التَّوَقُّفِ، وَكَذٰا مُرْسَلَةُ الصَّدُوقِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

المناقشة في الاستدلال

وَالْجَوَابُ عَنْهُ: مَا ذَكَرْنَا سَابِقًا، مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالِاجْتِنَابِ عَنِ الشُّبْهَةِ إِرْشَادِيٌّ لِلتَّحَرُّزِ عَنِ الْمَضَرَّةِ الْمُحْتَمَلَةِ فِيهَا، فَقَدْ تَكُونُ الْمَضَرَّةُ عِقَابًا، وَحِينَئِذٍ فَالِاجْتِنَابُ لَازِمٌ، وَقَدْ تَكُونُ مَضَرَّةً أُخْرَى، فَلَا عِقَابَ عَلَى ارْتِكَابِهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْوُقُوعِ فِي الْهَلَكَةِ، كَالْمُشْتَبَهِ بِالْحَرَامِ، حَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ فِيهِ الْوُقُوعُ فِي الْعِقَابِ عَلَى تَقْدِيرِ الْحُرْمَةِ اتِّفَاقًا؛ لِقُبْحِ الْعِقَابِ عَلَى الْحُكْمِ الْوَاقِعِيِّ الْمَجْهُولِ بِاعْتِرَافِ الْأَخْبَارِيِّينَ أَيْضًا، كَمَا تَقَدَّمَ‏.

المقصود من الامر بطرح الشبهات خصوص الالزام

وَإِذَا تَبَيَّنَ لَكَ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْأَمْرِ بِطَرْحِ الشُّبُهَاتِ لَيْسَ خُصُوصَ الْإِلْزَامِيِّ، فَيَكْفِي حِينَئِذٍ فِي مُنَاسَبَةِ ذِكْرِ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الْمَسُوقِ لِلْإِرْشَادِ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الِاجْتِنَابُ مِنَ الْمُشْتَبَهِ بِالْحَرَامِ رَاجِحًا ـ تَفَصِّيًا عَنِ الْوُقُوعِ فِي مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ ـ، فَكَذٰلِكَ طَرْحُ الْخَبَرِ الشَّاذِّ وَاجِبٌ؛ لِوُجُوبِ التَّحَرِّي عِنْدَ تَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ فِي تَحْصِيلِ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الرَّيْبِ وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ؛ إِذْ لَوْ قَصَّرَ فِي ذٰلِكَ، وَأَخَذَ بِالْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ الرَّيْبُ، احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَ بِغَيْرِ مَا هُوَ الْحُجَّةُ لَهُ، فَيَكُونَ الْحُكْمُ بِهِ حُكْمًا مِنْ غَيْرِ الطُّرُقِ الْمَنْصُوبَةِ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ، فَتَأَمَّلْ.