المؤید لما ذکرن امور
وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا: مِنْ أَنَّ النَّبَوِيَّ لَيْسَ وَارِدًا فِي مَقَامِ الْإِلْزَامِ بِتَرْكِ الشُّبُهَاتِ، أُمُورٌ:
الامر الاول
أَحَدُهَا: عُمُومُ الشُّبُهَاتِ لِلشُّبْهَةِ الْمَوْضُوعِيَّةِ التَّحْرِيمِيَّةِ الَّتِي اعْتَرَفَ الْأَخْبَارِيُّونَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الِاجْتِنَابِ عَنْهَا.
وَتَخْصِيصُهُ بِالشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ ـ مَعَ أَنَّهُ إِخْرَاجٌ لِأَكْثَرِ الْأَفْرَادِ ـ مُنَافٍ لِلسِّيَاقِ؛ فَإِنَّ سِيَاقَ الرِّوَايَةِ آبٍ عَنِ التَّخْصِيصِ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْحَصْرِ، وَلَيْسَ الشُّبْهَةُ الْمَوْضُوعِيَّةُ مِنَ الْحَلَالِ الْبَيِّنِ، وَلَوْ بُنِيَ عَلَى كَوْنِهَا مِنْهُ ـ لِأَجْلِ أَدِلَّةِ جَوَازِ ارْتِكَابِهَا ـ لَقُلْنَا بِمِثْلِهِ فِي الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ.
الامرالثاني
الثَّانِي: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ رَتَّبَ عَلَى ارْتِكَابِ الشُّبُهَاتِ الْوُقُوعَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ وَالْهَلَاكَ مِنْ حَيْثُ لَا يُعْلَمُ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا جِنْسُ الشُّبْهَةِ ـ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ بَيَانِ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، لَا فِي مَقَامِ التَّحْذِيرِ عَنْ ارْتِكَابِ الْمَجْمُوعِ، مَعَ أَنَّهُ يُنَافِي اسْتِشْهَادَ الْإِمَامِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ ارْتِكَابَ جِنْسِ الشُّبْهَةِ لَا يُوجِبُ الْوُقُوعَ فِي الْحَرَامِ، وَلَا الْهَلَاكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ، إِلَّا عَلَى مَجَازِ الْمُشَارَفَةِ؛