تتمة الامر الثاني
كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَا مَضَى، وَمَا يَأْتِي مِنَ الْأَخْبَارِ، فَالِاسْتِدْلَالُ مَوْقُوفٌ عَلَى إِثْبَاتِ كُبْرَى، وَهِيَ: أَنَّ الْإِشْرَافَ عَلَى الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ، وَ الْهَلَاكِ مِنْ حَيْثُ لَا يُعْلَمُ، مُحَرَّمٌ، مِنْ دُونِ سَبْقِ عِلْمٍ بِهِ أَصْلًا.
الامر الثالث: الاخبار الکثیرة
الثَّالِثُ: الْأَخْبَارُ الْمُسَاوِقَةُ لِهٰذَا الْخَبَرِ الشَّرِيفِ، الظَّاهِرَةِ فِي الِاسْتِحْبَابِ، لِقَرَائِنَ مَذْكُورَةٍ فِيهَا:
مِنْهَا: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي رِوَايَةِ النُّعْمَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَخْبَارِ الْوَقْفِ.
وَمِنْهَا: قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُرْسَلَةِ الصَّدُوقِ: أَنَّهُ خَطَبَ وَقَالَ: «حَلَالٌ بَيِّنٌ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ، وَشُبَهَاتٌ بَيْنَ ذٰلِكَ، فَمَنْ تَرَكَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ، فَهُوَ لِمَا اسْتَبَانَ لَهُ أَتْرَكُ، وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ، فَمَنْ يَرْتَعْ حَوْلَهَا يُوشَكُ أَنْ يَدْخُلَهَا».
وَمِنْهَا: رِوَايَةُ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «قَالَ: قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي حَدِيثٍ يَأْمُرُ بِتَرْكِ الشُّبَهَاتِ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ: مَنْ رَعَى غَنَمَهُ قُرْبَ الْحِمَى نَازَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى أَنْ يَرْعَاهَا فِي الْحِمَى، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ».
وَمِنْهَا: مَا وَرَدَ مِنْ: «أَنَّ فِي حَلَالِ الدُّنْيَا حِسَابًا، وَفِي حَرَامِهَا عِقَابًا، وَفِي الشُّبَهَاتِ عِتَابًا».
وَمِنْهَا: رِوَايَةُ فَضْلِ بْنِ عِيَاضٍ: «قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنِ الْوَرِعُ مِنَ النَّاسِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَوَرَّعُ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَيَجْتَنِبُ هٰؤُلَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَتَّقِ الشُّبَهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ».