درس رسائل، مقصد سوم مبحث شک

درس ۵۱۰

: مقصد سوم مبحث شک-موضع اول شک در تکلیف – مطلب اول شبهه تحریمیه-فقذان نص– ادله اخباری ها بر وجوب احتیاط- دلیل سوم عقل

۱۲ بهمن ۱۳۸۱مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

الدلیل العقلي حلی وجوب الاحتیاط بوجهین

وَأَمَّا الْعَقْلُ، فَتَقْرِيرُهُ بِوَجْهَيْنِ:

الوجه الاول العلم الاجمالي بوجود محرمات

أَحَدُهُمَا: أَنَّا نَعْلَمُ إِجْمَالًا، قَبْلَ مُرَاجَعَةِ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، بِمُحَرَّمَاتٍ كَثِيرَةٍ، يَجِبُ ـ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وَنَحْوِهِ ـ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ تَرْكِهَا عَلَى وَجْهِ الْيَقِينِ بِالِاجْتِنَابِ، أَوِ الْيَقِينِ بِعَدَمِ الْعِقَابِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ الْيَقِينِيَّ يَسْتَدْعِي الْبَرَاءَةَ الْيَقِينِيَّةَ بِاتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْأَخْبَارِيِّينَ، وَبَعْدَ مُرَاجَعَةِ الْأَدِلَّةِ وَالْعَمَلِ بِهَا لَا يُقْطَعُ بِالْخُرُوجِ عَنْ جَمِيعِ تِلْكَ الْمُحَرَّمَاتِ الْوَاقِعِيَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنِ اجْتِنَابِ كُلِّ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَا دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ يَدُلُّ عَلَى حِلِّيَّتِهِ؛ إِذْ مَعَ هٰذَا الدَّلِيلِ نَقْطَعُ بِعَدَمِ الْعِقَابِ عَلَى تَقْدِيرِ حُرْمَتِهِ وَاقِعًا.

فَإِنْ قُلْتَ: بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الْأَدِلَّةِ يُعْلَمُ تَفْصِيلًا بِحُرْمَةِ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، وَلَا يُعْلَمُ إِجْمَالًا بِوُجُودِ مَا عَدَاهَا، فَالِاشْتِغَالُ بِمَا عَدَا الْمَعْلُومِ بِالتَّفْصِيلِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ، حَتَّى يَجِبَ الِاحْتِيَاطُ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى: الْعِلْمُ الْإِجْمَالِيُّ قَبْلَ الرُّجُوعِ إِلَى الْأَدِلَّةِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَيْسَ هُنَا عِلْمٌ إِجْمَالِيٌّ.

قُلْتُ: إِنْ أُرِيدَ مِنَ الْأَدِلَّةِ مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ بِالْحُكْمِ الْوَاقِعِيِّ الْأَوَّلِيِّ، فَكُلُّ مُرَاجِعٍ فِي الْفِقْهِ يَعْلَمُ أَنَّ ذٰلِكَ غَيْرُ مُيَسَّرٍ؛ لِأَنَّ سَنَدَ الْأَخْبَارِ لَوْ فُرِضَ قَطْعِيًّا، لَكِنَّ دَلَالَتُهَا ظَنِّيَّةٌ. وَإِنْ أُرِيدَ مِنْهَا مَا يَعُمُّ الدَّلِيلَ الظَّنِّيَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الشَّارِعِ، فَمُرَاجَعَتُهَا لَا تُوجِبُ الْيَقِينَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ ذٰلِكَ التَّكْلِيفِ الْمَعْلُومِ إِجْمَالًا؛ إِذْ لَيْسَ مَعْنَى اعْتِبَارِ الدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ إِلَّا وُجُوبَ الْأَخْذِ بِمَضْمُونِهِ، فَإِنْ كَانَ تَحْرِيمًا صَارَ ذٰلِكَ كَأَنَّهُ أَحَدُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَإِنْ كَانَ تَحْلِيلًا كَانَ اللَّازِمُ مِنْهُ عَدَمَ الْعِقَابِ عَلَى فِعْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَهٰذَا الْمَعْنَى لَا يُوجِبُ انْحِصَارَ الْمُحَرَّمَاتِ الْوَاقِعِيَّةِ فِي مَضَامِينِ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ، حَتَّى يَحْصُلَ الْعِلْمُ بِالْبَرَاءَةِ بِمُوَافَقَتِهَا، بَلْ وَلَا يَحْصُلُ الظَّنُّ بِالْبَرَاءَةِ عَنْ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ الْمَعْلُومَةِ إِجْمَالًا.

وَلَيْسَ الظَّنُّ التَّفْصِيلِيُّ بِحُرْمَةِ جُمْلَةٍ مِنَ الْأَفْعَالِ كَالْعِلْمِ التَّفْصِيلِيِّ بِهَا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ التَّفْصِيلِيَّ بِنَفْسِهِ مُنَافٍ لِذٰلِكَ الْعِلْمِ الْإِجْمَالِيِّ، وَالظَّنُّ غَيْرُ مُنَافٍ لَهُ، لَا بِنَفْسِهِ، وَلَا بِمُلَاحَظَةِ اعْتِبَارِهِ شَرْعًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ.