حاصل الوجه الاول
نَعَمْ، لَوِ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ هٰذِهِ الْأَدِلَّةَ بِحَيْثُ انْقَلَبَ التَّكْلِيفُ إِلَى الْعَمَلِ بِمُؤَدَّاهَا، بِحَيْثُ يَكُونُ هُوَ الْمُكَلَّفُ بِهِ، كَانَ مَا عَدَا مَا تَضَمَّنَهُ الْأَدِلَّةُ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ التَّحْرِيمِ خَارِجًا عَنِ الْمُكَلَّفِ بِهِ، فَلَا يَجِبُ الِاحْتِيَاطُ فِيهَا.
وَبِالْجُمْلَةِ: فَمَا نَحْنُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ قَطِيعِ غَنَمٍ يُعْلَمُ إِجْمَالًا بِوُجُودِ مُحَرَّمَاتٍ فِيهَا، ثُمَّ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَحْرِيمِ جُمْلَةٍ مِنْهَا وَتَحْلِيلِ جُمْلَةٍ، وَبَقِيَ الشَّكُّ فِي جُمْلَةٍ ثَالِثَةٍ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى تَحْرِيمِ الْبَعْضِ لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ وَلَا الظَّنَّ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ.
نَعَمْ، لَوِ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ الْبَيِّنَةَ فِي الْمَقَامِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَ بِتَشْخِيصِ الْمُحَرَّمَاتِ الْمَعْلُومَةِ وُجُودًا وَعَدَمًا بِهٰذَا الطَّرِيقِ، رَجَعَ التَّكْلِيفُ إِلَى وُجُوبِ اجْتِنَابِ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، لَا الْحَرَامِ الْوَاقِعِيِّ.
الجواب عن الوجه الاول
وَالْجَوَابُ:
أَوَّلًا: مَنْعُ تَعَلُّقِ تَكْلِيفِ غَيْرِ الْقَادِرِ عَلَى تَحْصِيلِ الْعِلْمِ إِلَّا بِمَا أَدَّتْ إِلَيْهِ الطُّرُقُ غَيْرُ الْعِلْمِيَّةِ الْمَنْصُوبَةِ لَهُ، فَهُوَ مُكَلَّفٌ بِالْوَاقِعِ بِحَسَبِ تَأْدِيَةِ هٰذِهِ الطُّرُقِ، لَا بِالْوَاقِعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَلَا مُؤَدَّى هٰذِهِ الطُّرُقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، حَتَّى يَلْزَمَ التَّصْوِيبُ أَوْ مَا يَشْبَهُهُ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمُتَحَصِّلُ مِنْ ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ الْوَاقِعِيَّةِ لِلْعَالِمِ وَغَيْرِهِ، وَثُبُوتِ التَّكْلِيفِ بِالْعَمَلِ بِالطُّرُقِ، وَتَوْضِيحُهُ فِي مَحَلِّهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مَا شُكَّ فِي تَحْرِيمِهِ مِمَّا هُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ فِعْلًا عَلَى تَقْدِيرِ حُرْمَتِهِ وَاقِعًا.