درس رسائل، مقصد سوم مبحث شک

درس ۵۱۴

مقصد سوم مبحث شک-موضع اول شک در تکلیف – مطلب اول شبهه تحریمیه-فقذان نص– تنبیهات شبهه تحریمیه – تنبیه اول

۱۹ بهمن ۱۳۸۱مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

تنبیهات ستة في الشبهة التحریمیة ما لا نص فیه

وَيَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَى أُمُورٍ:

التنبیه الاول التفصیل بین ما یعم به البلوی و غیره

الْأَوَّلُ: الْمَحْكِيُّ عَنِ الْمُحَقِّقِ التَّفْصِيلُ فِي اعْتِبَارِ أَصْلِ الْبَرَاءَةِ بَيْنَ مَا يَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَغَيْرِهِ، فَيُعْتَبَرُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَلَا بُدَّ مِنْ حِكَايَةِ كَلَامِهِ قَدَّسَ سِرَّهُ فِي الْمُعْتَبَرِ وَالْمَعَارِجِ حَتَّى يَتَّضِحَ حَالُ النِّسْبَةِ، قَالَ فِي الْمُعْتَبَرِ:

الثَّالِثُ ـ يَعْنِي مِنْ أَدِلَّةِ الْعَقْلِ ـ: الِاسْتِصْحَابُ، وَأَقْسَامُهُ ثَلَاثَةٌ:

الْأَوَّلُ: اسْتِصْحَابُ حَالِ الْعَقْلِ، وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، كَمَا يُقَالُ: الْوِتْرُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ. وَمِنْهُ: أَنْ يَخْتَلِفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الدِّيَةِ الْمُرَدَّدَةِ بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ، كَمَا فِي دِيَةِ عَيْنِ الدَّابَّةِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النِّصْفِ وَالرُّبُعِ.

إلى أَنْ قالَ:

الثَّانِي: أَنْ يُقالَ: عَدَمَ الدَّليلُ عَلَى كَذَا، فَيَجِبُ انْتِفاؤُهُ. وَهَذَا يَصِحُّ فِيمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كانَ هُنا دَليلٌ لَظُفِرَ بِهِ، أَمَّا لَا مَعَ ذلِكَ فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ، وَلا يَكُونُ ذلِكَ الِاسْتِدْلالُ حُجَّةً. وَمِنْهُ الْقَوْلُ بِالْإِباحَةِ لِعَدَمِ دَليلِ الْوُجُوبِ وَالْحَظْرِ.

الثَّالِثُ: اسْتِصْحابُ حالِ الشَّرْعِ. فَاخْتارَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، انْتَهى مَوْضِعُ الْحاجَةِ مِنْ كَلامِهِ قَدَّسَ سِرَّهُ.

وَذَكَرَ فِي الْمَعارِجِ، عَلى ما حُكِيَ عَنْهُ: أَنَّ الْأَصْلَ: خُلُوُّ الذِّمَّةِ عَنِ الشَّواغِلِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِذا ادَّعى مُدَّعٍ حُكْمًا شَرْعِيًّا جازَ لِخَصْمِهِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَراءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، فَيَقُولَ: لَوْ كانَ ذلِكَ الْحُكْمُ ثابِتًا لَكانَ عَلَيْهِ دَلالَةٌ شَرْعِيَّةٌ، لَكِنْ لَيْسَ كَذلِكَ، فَيَجِبُ نَفْيُهُ. وَهذا الدَّليلُ لا يَتِمُّ إِلَّا بِبَيانِ مُقَدِّمَتَيْنِ:

إِحْداهُما: أَنَّهُ لا دَلالَةَ عَلَيْهِ شَرْعًا، بِأَنْ يَنْضَبِطَ طُرُقُ الِاسْتِدْلالاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَتَبَيَّنَ عَدَمُ دَلالَتِها عَلَيْهِ.

وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَوْ كانَ هذَا الْحُكْمُ ثابِتًا لَكانَ عَلَيْهِ إِحْدَى تِلْكَ الدَّلائِلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَلالَةٌ لَلَزِمَ التَّكْلِيفُ بِما لا طَريقَ لِلْمُكَلَّفِ إِلَى الْعِلْمِ بِهِ، وَهُوَ تَكْلِيفٌ بِما لا يُطاقُ، وَلَوْ كانَتْ عَلَيْهِ دَلالَةٌ غَيْرُ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ لَما كانَتِ الدَّلالاتُ مُنْحَصِرَةً فِيها، لَكِنَّا بَيَّنَّا انْحِصارَ الْأَحْكامِ فِي تِلْكَ الطُّرُقِ، وَعِنْدَ ذلِكَ: يَتِمُّ كَوْنُ ذلِكَ دَليلًا عَلى نَفْيِ الْحُكْمِ، انْتَهى.