المناقشة في الدلیل العقلي
وَ أمّا ما ذُكِرَ مِنَ الدَّليلِ العَقلِيِّ۱، فَنَلتَزِمُ بِاستِحقاقِ مَن صادَفَ قَطعُهُ الواقِعَ؛ لِأنَّهُ۲ َصَى اختِياراً، دُونَ مَن لَم يُصادِف.
قَولُكَ۳: إنَّ التَّفاوُتَ بِالاِستِحقاقِ وَ العَدَمِ لا يَحسُنُ أن يُناطَ۴بِما هُوَ۵خارِجٌ عَنِ الاِختِيارِ۶، مَمنُوعٌ۷؛ فَإنَّ العِقابَ۸بِما لا يَرجَعُ بِالأخِرَةِ إلَى الاِختِيارِ قَبيحٌ، إلِّا أنَّ عَدَمَ العِقابِ لِأمرٍ لا يَرجَعُ إلَى الإختِيارِ قُبحُهُ غَيرُ مَعلُومٍ۹؛ كَما يَشهَدُ بِهِ۱۰ الأخبارُ۱۱الوارِدَةُ في أنَّ: مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كانَ لَهُ۱۲ مِثلُ أجرِ مَن عَمِلَ بِها۱۳، وَ مَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كانَ لَهُ۱۴مِثلُ وِزرِ مَن عَمِلَ بِها۱۵.
فَإذا فَرَضنا أنَّ شَخصَينِ سَنّا سُنَّةً حَسَنَةً أو سَيِّئَةً، وَ اتَّفَقَ كَثرَةُ العامِلِ بِإحداهُما۱۶وَ قِلَّةُ العامِلِ بِما سَنَّهُ الآخَرُ، فَإنَّ مُقتَضَىَ الرِّواياتِ كَونُ ثَوابِ الأوَّلِ۱۷أو عِقابِهِ أعظَمَ، وَ قَدِ اشتَهَرَ: «أنَّ لِلمُصيبِ أجرَينِ وَ لِلمُخطِئِ أجراً واحِداً». وَ الأخبارُ في أمثالِ ذلِكَ۱۸ في طَرَفِ الثَّوابِ وَ العِقابِ بِحَدِّ التَّواتُرِ.
فَالظّاهِر۱۹ُ: أنَّ العَقلَ إنَّما يَحكُمُ بِتَساويهِما فِي استِحقاقِ المَذَمَّةِ مِن حَيثُ شَقاوَةِ الفاعِلِ۲۰وَ خُبثِ سَريرَتِهِ مَعَ المَولى، لا فِي استِحقاقِ المَذَمَّةِ عَلَى الفِعلِ المَقطُوعِ بِكَونِهِ۲۱مَعصِيَةً.
وَ رُبَّما يُؤَيِّدُ ذلِكَ۲۲: أنّا نَجِدُ مِن أنفُسِنَا الفَرقَ في مَرتَبَةِ الذَّمِّ بَينَ مَن صادَفَ فِعلُهُ الواقِعَ وَ بَينَ مَن لَم يُصادِف. إلّا أن يُقالَ: إنَّ ذلِكَ۲۳ إنَّما هُوَ فِي المَبغُوضاتِ العُقَلائِيَّةِ؛ مِن حَيثُ إنَّ زِيادَةَ الذَمِّ مِنَ المَولى وَ تَأكُّدَ الذَّمِّ مِنَ العُقَلاءِ بِالنِّسبَةِ إلى مَن صادَفَ اعتِقادُهُ الواقِعِ لِأجلِ التَّشَفِّي، المِستَحيلِ في حَقِّ الحَكيمِ تَعالى، فَتَأمَّل۲۴.
پاورقیها
- ۱
ملخص الجواب عن الدليل العقلي : هو الالتزام بالشق الربع وهو استحقاق من صادف قطعه للواقع دون من لم يصادف .بازگشت به متن
- ۲
اى إنما قلنا باستحقاق المصادف العقاب لأنه عصی الله تعالى وخالفه مع اجتماع جميع شرایط التکلیف من العلم والاختيار وغيرهما.بازگشت به متن
- ۳
هذا مبتدأ خبره قوله «ممنوع،، وجائت لفظة ،،وقولك ،،في بعض النسخ بلا ،، واو،، والاولى وجودهابازگشت به متن
- ۴
الضمير المرفوع المستتر فى الفعل المجهول يعود الى ،، التفاوت ،، ولا يخفى أن جملة: (أن يناط ).بعد تأويلها بالمصدر فاعل قوله ،،ولایحسن ،،بازگشت به متن
- ۵
الضمير يرجع الى « ما »بازگشت به متن
- ۶
خبرلقوله ،،قولک،،بازگشت به متن
- ۷
هذا مقول القول واشارة إلى الاستدلال الأخير من المقرر للدليل العملى اعنى اناطة العقوبه با مرغير اختياري وهومصادقة الواقعبازگشت به متن
- ۸
تعليل لماذهب اليه من حسن الاناطةبازگشت به متن
- ۹
الأولى بل الصواب أن يقال : « وأما عدم العقاب»، وبكلامه هذا شرع الله في تقريب الردّ على الاستدلال المذكور، وملخصه : أنّ القبيح عبارة عن ترتب العقوبة على أمرٍ غير اختياري محض ، الغير المنتهي إلى الاختيار أصلاً كشرب الخمر مجبوراً ومُكرَهاً، وأمّا شارب الخمر الواقعي القاطع بالخمرية ، فلا قبح في عقوبته بعد صدور الشرب منه عن اختيار . وقوله : «غير معلوم هو من باب المماشاة مع الخصم وإلا فالحق أنه معلوم العدم. ثم اعلم أنّ هنا صوراً أربعاً، أشار المصنف الله إلى صُورتين منها ، وإليك بجميع الصور الأربع :إحداها : الفعل القبيح الاختياري ؛ كشرب الخمر مثلاً عن عمدٍ واختيار ، وهذا لا شكّ في جواز عقوبته . وثانيها : الفعل القبيح الغير الاختياري؛ كشرب الخمر مثلاً عن إكراه وإجبار، وهذا لا شك في قبح عقوبته .بازگشت به متن
- ۱۰
أعنى بالتفاوت باستحقاق العقاب و عدمه بالمصادفة وعدمهابازگشت به متن
- ۱۱
أي يشهد به الأخبار الدالّة على التفاوت . قال المحقق الهمداني : قوله : إكما يشهد به الأخبار ... ] أقول : أي يشهد بمنع عدم التفاوت ؛ يعني يشهد بالتفاوت الأخبار الواردة .... » .بازگشت به متن
- ۱۲
الضمير راجع الى ،، من،،بازگشت به متن
- ۱۳
المقصود ،،حسنة،،كبناء المسجدبازگشت به متن
- ۱۴
الراجع الی ،، من ،،بازگشت به متن
- ۱۵
أعني به،،السنة،،بازگشت به متن
- ۱۶
السنتينبازگشت به متن
- ۱۷
مراد هو ثواب من اتفق كثرة العامل بسنته الحسنة أعظم ممن اتفق قلة العامل بهابازگشت به متن
- ۱۸
المقصود هو ترتب الثواب والعقاب على أمر غير اختيارىبازگشت به متن
- ۱۹
هذا جواب عن الدليل العقلى الذى استدل به على قبح التجرىبازگشت به متن
- ۲۰
هذاردثان على الدليل العقلىبازگشت به متن
- ۲۱
راجع الى ،،الفعل ،،بازگشت به متن
- ۲۲
لفظة «ذلك» إشارة إلى التفاوت بين المصادف وغيره في استحقاق المذمة وعدمه، وقد أحال الأمر إلى الوجدان السليم الحاكم بالتفاوت بينهما قطعاً . وتوضيحه : أنه لو أراد زيد وعمر و مثلاً قتل ابن بكر ثمّ تحقق القتل خارجاً بيدعمرو، فإنّ بكراً وإن يذم كليهما لتشفّي قلبه إلا أنّ ذمّه عمر واً أشدّ منه بالنسبة إلى بد، ولا نعني من التفاوت إلا هذا.بازگشت به متن
- ۲۳
المراد هو الفرق في مرتبة الذم بين المصادفة وغيرهبازگشت به متن
- ۲۴
قال المحقق الهمداني : « قوله : [فتأمل ] أقول : ولعله إشارة إلى أنا نرى ذلك ولو بعد تخلية الذهن، أو بالنظر إلى حال الغير الذي لا مدخلية له بعملها أصلاً، بل نرى فى أنفسنا أنه لو ارتكب شخص معصيةً ، فعرضه الندامة عليها ، تم انكشف له عدم كون ما ارتكبه حراماً في الواقع، لَسَرَّهُ ذلك ورأى أمره أهون مما لو كان حراماً في الواقع ، فليتدبّر ) وقال بعض تلامذة المصنف : قوله : [فتأمل ] أقول : لعله إشارة إلى أنه لو أغمض النظر عن جهة التشفّى والغرض الخارجي، وسيق النظر إلى الاستحقاق من حيث المخالفة ، فمع ذلك نجد في أنفسنا الفرق بينهما في مرتبة الذمبازگشت به متن