درس رسائل، قطع

درس ۲۴

تنبیهات قطع-تنبیه دوم-مقدمات عقلیه

۲ آبان ۱۳۷۹مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

المنافشة في ما أفاده البحراني

وَ لا أدري كَيفَ جَعَلَ الدَّليلَ النَّقلِيُّ فِي الأحكامِ النَّظّرِيَّةِ مُقَدِّماً عَلى ما هُوَ فِي البَداهَةِ مِن قَبيلِ «الوِاحدُ نِصفُ الإثنَينِ»؛ مَعَ أنَّ ضَرُورِيّاتِ الدّينِ وَ المَذهَبِ لَم يَزِد[یرد] فِي البَداهَةِ عَلى ذلِكَ؟! وَ العَجَبُ مِمّا ذَکَرَهُ فِي التَّرجیحِ عِندَ تَعارُضِ العَقلِ وَ النَّقلِ کَیفَ یُتَصَوَّرُ التَّرجیحُ فِي القَطعِيَّینِ [ القطعي ] أيُّ دَلیلٍ عَلَی التَّرجیحِ المَذکُورِ؟! وَ أعجَبُ مِن ذلِكَ الاِستِشكالُ في تَعارُضِ العَقلين مِن دُونِ‌ تَرجيحٍ؛ مَعَ أنَّهُ لا إشكالَ في تَساقُطِهِما، وَ في تَقديمِ النَّقلِيّ عَلَی العَقلِيِّ الفِطرِيِّ الخالي عَن شَوائِبِ الأوهامِ مَعَ أنَّ العِلمَ بِوجُودِ الصّانِعِ جَلَّ ذِكرُهُ إمّا أن يَحصُلَ مِن هذَا العَقلِ الفِطرِيِّ، أو مِمّا دُونَهُ مِنَ العَقلِيّاتِ البَديهِيَّةِ، بَلِ النَّظّرِيّاتِ المُنتَهِيَةِ إلَى البَداهَةِ .

نظریّة المصنّف في المسألة

وَ الَّذي يَقتَضِيهِ النَّظَرُ- وِفاقاً لِأكثَرِ أهلِ النَّظَرِ- أنَّهُ: كُلَّما حَصَلَ القَطعُ مِن دَليلٍ عَقلِيٍ فَلا يَجُوزُ أن يُعارِضَهُ دَليلٌ نَقلِيٌّ، وَ إن وُجِدَ ما ظاهِرُهُ المُعارَضَةُ فَلا بُدَّ مِن تَأويلِهِ إن لَم يُمكِن طَرحُهُ.

وَ كُلَّما حَصَلَ القَطعُ مِن دَليلٍ نَقلِيٍّ- مِثلُ القَطعِ الحاصِلِ مِن إجماعِ جَميعِ الشَّرائِعِ عَلى حُدُوثِ العالَمِ زَماناً- فَلا يَجُوزُ أن يَحصُلَ القَطعُ عَلى خِلافِهِ مِن دَليلٍ عَقلِيٍّ، مِثلُ استِحالَةِ تَخَلُّفِ الأثَرِ عَنِ المُؤَثِّرِ، وَ لَو حَصَلَ مِنهُ صُورَةُ بُرهانٍ كانَت شُبهَةً في مُقابَلَةِ البَديهَةِ، لكِنَّ هذا لا يَتَأتّي فِي العَقلِ‌ البَديهِيِّ مِن قَبيلِ: «الواحِدُ نِصفُ الإثنَينِ»، وَ لا فِي العَقلِ‌ الفِطرِيِّ الخالي عَن شَوائِبِ الأوهامِ، فَلا بُدَّ في مَوارِدِهِما مِنَ التِزامِ عَدَمِ حُصُولِ القَطعِ مِنَ النَّقلِ عَلى خِلافِهِ؛ لِأنَّ الأدِلَّةَ القَطعِيَّةَ النَّظَرِيَّةَ فِي النَّقلِيّاتِ مَضبُوطَةٌ مَحصُورَةٌ لَيسَ فِيها شَي‌ءٌ يُصادِمُ العَقلَ‌ البَديهِيَّ أوِ الفِطرِيَّ.