درس رسائل، قطع

درس ۲۸

تنبیهات قطع-تنبیه دوم-مقدمات عقلیه

۱۱ آبان ۱۳۷۹مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

توضیح المقام

إلّا أن يُدَّعى: أنَّ الأخبارَ المُتَقَدِّمَةَ وَ أدِلَّةَ وُجُوبِ الرُّجُوعِ إلَى الأئِمَّةِ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِم أجمَعينَ تَدُلُّ عَلى مَدخَلِيَّةِ تَبليغِ الحُجَّةِ وَ بَيانِهِ في طَريقِ الحُكمِ، وَ أنَّ كُلَّ حُكمٍ لَم يُعلَم مِن طَريقِ السّماعِ عَنهُم عَلیهِمُ السَّلام وَ لَو بِالواسِطَةِ فَهُوَ غَيرُ واجِبِ الإطاعَةِ، وَ حينَئِذٍ فَلا يُجدي مُطابَقَةَ الحُكمِ المُدرَكِ لِما صَدَرَ عَنِ الحُجَّةِ عَلیه السّلام. لكِن قَد عَرَفتَ عَدَمَ دَلالَةِ الأخبارِ ، وَ مَعَ تَسليمِ ظُهُورِها فَهُوَ أيضاً مِن بابِ تَعارُضِ النَّقلِ الظَنِّيِّ مَعَ العَقلِ القَطعِيِّ؛ وَ لِذلِكَ لا فائِدَةَ مُهِمَّةً في هذِهِ المَسألَةِ؛. إذ بَعدَ ما قَطَعَ العَقلُ بِحُكمٍ وَ قَطَعَ بِعَدَمِ رِضَا اللّهِ جَلَّ ذِكرُهُ بِمُخالَفَتِهِ، فَلا يُعقَلُ تَركُ العَمَلِ بِذلِكَ ما دامَ هذَا القَطعُ باقِياً، فَكُلُّ ما دَلَّ عَلى خِلافِ ذلِكَ فَمُؤَوَّلٌ أو مَطرُوحٌ .

عدم جواز الرکون إلی العقل في مناطات الأحکام

نَعَم، الإنصافُ أنَّ الرُّكُونَ إلَى العَقلِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِإدراكِ مَناطاتِ الأحكامِ لِيَنتَقِلَ مِنها إلى إدراكِ نَفسِ الأحكام، مُوجِبٌ لِلوُقُوعِ فِي الخَطَأِ كَثيراً في نَفسِ الأمرِ، وَ إن لَم يُحتَمَل ذلِكَ عِندَ المُدرِكِ، كَما يَدُلُّ عَلَيهِ الأخبارُ الكَثيرَةُ الوارِدَةُ بِمضمُونِ: «أنَّ دينَ اللّهِ لا يُصابُ بِالعُقُولِ»، وَ «أنَّهُ لا شَي‌ءَ أبعَدُ عَن دينِ اللّهِ مِن عُقُولِ‌ النّاسِ».

کلام المصنّف حول روایة أبان بن تغلب

وَ أوضَحُ مِن ذلِكَ كُلِّهِ: رِوايَةُ أبانِ بنِ تَغلِبٍ عَنِ الصّادِقِ عَلَیه السَّلام:«قالَ: قُلتُ: رَجُلٌ قَطَعَ إصبَعاً مِن أصابعَ المَرأةِ، كَم فِيها مِنَ الدِّيَةِ ؟قالَ: عَشرٌ مِنَ الإبِلِ. قالَ: قُلتُ: إصبَعَينِ؟ قالَ عَلَیه السَّلام: عِشرُونَ. قُلتُ:قَطَعَ ثَلاثاً؟ قالَ: ثَلاثُونَ. قُلتُ: قَطَعَ أربَعاً؟ قالَ: عِشرُونَ. قُلتُ :سُبحانَ اللّهِ! يَقطَعُ ثَلاثاً فَيَكُونُ عَلَيهِ ثَلاثُونَ، وَ يَقطَعُ أربَعاً فَيَكُونُ عَلَيهِ عِشرُونَ؟! كانَ يَبلُغُنا هذا وَ نَحنُ بِالعَراقِ، فَقُلنا: إنَّ الَّذي جاءَ بِهِ شَيطانٌ! قالَ عَلَیه السَّلام: مَهلاً يا أبانُ، هذا حُكمُ رَسُولِ اللّهِ صَلَّی اللّهُ عَلیَه وَ آلِهِ، إنَّ المَرأةَ تُعاقِلُ الرَّجُلَ إلى ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَإذا بَلَغَ الثُّلُثَ رَجَعَ‌ إلَى النِّصفِ ، يا أبانُ، إنَّكَ أخَذتَني بِالقِياسِ، وَ السُّنَّةُ إذا قيسَت مُحِقَ الدّينُ». وَ هِيَ وَ إن كانَت ظاهِرَةً في تَوبيخِ أبانِ عَلى ردِّ الرِّوايَةِ الظَّنِّيَةِ- الَّتي سَمِعَها فِي العَراقِ- بِمُجَرَّدِ استِقلالِ عَقلِهِ بِخِلافِهِ، أو عَلى تَعَجُّبِهِ مِمّا حَكَمَ بِهِ الإمامُ عَلَیه السَّلام؛ مِن جِهَةِ مُخالِفَتِهِ لِمُقتَضَى القِياسِ‌ ، إلّا أنَّ مَرجِعُ الكُلِّ إلَى التَّوبيخِ عَلى مُراجَعَةِ العَقلِ فِي استِنباطِ الأحكامِ، فَهُوَ تَوبيخٌ عَلَى المُقَدِّماتِ المُفضِيَةِ إلى مِخالَفَةِ الواقِعِ.