عدم جواز الخوض لاستكشاف الأحكام الدينيّة
وَ قَد أشَرنا هُنا وَ في أوَّلِ المَسألَةِ إلى: عَدَمِ جَوازِ الخَوضِ لاِستِكشافِ الأحكامِ الدّينِيَّةِ، فِي المَطالِبِ العَقلِيَّةِ، وَ الاِستِعانَةِ بِها في تَحصيلِ مَناطِ الحُكمِ وَ الاِنتِقالِ مِنهُ إلَيهِ عَلى طَريقِ اللِّمِّ؛ لِأنَّ أُنسَ الذِّهنِ بِها يُوجِبُ عَدَمَ حُصُولِ الوُثُوقِ بِما يَصِلُ إلَيهِ مِنَ الأحكامِ التَّوقيفِيَّةِ، فَقَد يَصيرُ مَنشأً لِطَرحِ الأماراتِ النَّقلِيَّةِ الظَّنِّيَةِ؛ لِعَدَمِ حُصُولِ الظَّنِّ لَهُ مِنها بِالحُكمُ.
وَ أوجَبُ مِن ذلِكَ: تَركُ الخَوضِ فِي المَطالِبِ العَقلِيَّةِ النَّظَرِيَّةِ لِإدراكِ ما يَتَعَلَّقُ بِأُصُولِ الدّينِ؛ فَإنَّهُ تَعريضٌ لِلهَلاكِ الدّائِمِ وَ العَذابِ الخالِدِ، وَ قَد اُشيرَ إلى ذلِكَ عِندَ النَّهيِ عَن الخُوضِ في مَسألَةِ القَضاءِ وَ القَدَرِ، وَ عِندَ نَهيِ بَعضِ أصحابِهِم عَلَیهِمُ السَّلام:عَنِ المُجادَلَةِ فِي المَسائِلِ الكَلامِيَّةِ.
لكِنَّ الظّاهِرَ مِن بَعضِ تِلكَ الأخبارِ: أنَّ الوَجهَ فِي النَّهيِ عَنِ الأخيرِ عَدَمُ الإطمِئنانِ بِمَهارَةِ الشَّخصِ المَنهِيِّ فِي المُجادَلَةِ، فَيَصيرُ مُفحَماً عِندَ المُخالِفينَ، وَ يُوجِبُ ذلِكَ وَهنَ المَطالِبِ الحَقَّةِ في نَظَرِ أهلِ الخِلافِ.
عدم اعتبار قطع القطّاع
الثالِثُ: قَدِ اشتَهَرَ في ألسِنَةِ المُعاصِرينَ: أنَّ قَطعَ القَطّاعِ لَا اعتِبارَ بِهِ. وَ لَعَلَّ الأصلَ في ذلِكَ ما صَرَّحَ بِهِ كاشِفُ الغِطاءِ قُدِّسَ سِرُّهُ بَعدَ الحُكمِ بِأنَّ كَثيرَ الشَّكِّ لَا اعتِبارَ بِشَكِّهِ- قالَ: وَ كَذا مَن خَرَجَ عَنِ العادَةِ في قَطعِهِ أو ظَنِّهِ، فَيَلغُوا اعتِبارُهُما في حَقِّهِ، انتَهى.