المناقشة فی ما أفاده کاشف الغطاء
فَإن اُريدَ بِذلِكَ أنَّهُ حينَ قَطعِهِ كَالشّاكِّ، فَلا شَكَّ في أنَّ أحكامَ الشّاكِّ و غَيرِ العالِمِ لا یَجري في حَقِّهِ؛ وَ كَيفَ يُحكَمُ عَلَى القاطِعِ بِالتَّكليفِ بِالرُّجُوعِ إلى ما دَلَّ عَلى عَدَمِ الوُجُوبِ عِندَ عَدَمِ العِلمِ، وَ القاطِعِ بِأنَّهُ صَلّى ثَلاثاً بِالبِناءِ عَلى أنَّهُ صَلّى أربَعاً، وَ نَحوِ ذلِكَ. وَ إن اُريدَ بِذلِكَ وُجُوبُ رَدعِهِ عَن قَطعِهِ وَ تَنزيلِهِ إلَى الشَّكِّ، أو تَنبيهِهِ عَلى مَرضِهِ لِيَرتَدِعَ بِنَفسِهِ، وَ لَو بِأن يُقالَ لَهُ: إنَّ اللّهَ سُبحانَهُ لا يُريدُ مِنكَ الواقِعَ- لَو فُرِضَ عَدَمُ تَفَطُّنِهِ لِقَطعِهِ بِأنَّ اللّهَ يُريدُ الواقِعَ مِنهُ وَ مِن كُلِّ أحَدٍ- فَهُوَ حَقٌّ، لكِنَّهُ يَدخُلُ في بابِ الإرشادِ، وَ لا يَختَصُّ بِالقَطّاعِ، بَل بِكُلِّ مَن قَطَعَ بِما يَقطَعِ بِخَطَائهِ فِيهِ مِنَ الأحكامِ الشَّرعِيَّةِ وَ المَوضُوعاتِ الخارِجِيَّةِ المُتَعَلَّقَةِ بِحِفظِ النُّفُوسِ وَ الأعراضِ، بَلِ الأموالِ فِي الجُملةِ، وَ أمّا في ما عَدا ذلِكَ مِمّا يَتَعَلَّق بِحُقُوقَ اللّهَ سُبحانَهُ، فَلا دَليلَ عَلى وُجُوبَ الرَّدعِ فِي القَطّاعِ، كَما لا دَليلَ عَلَيهِ في غَيرِهِ. وَ لَو بُنِيَ عَلى وُجُوبَ ذلِكَ في حُقُوقِ اللّهِ سُبحانَهُ مِن بابِ الأمرِ بِالمَعرُوفِ وَ النَّهيِ عَنِ المُنكَرِ- كَما هُوَ ظاهِرُ بَعضِ النُّصُوصِ وَ الفَتاوى- لَم يُفَرِّق أيضاً بَينَ القَطّاعِ وَ غَيرِهِ.