المناقشة في ما أفاده کاشف الغطاء
وَ إن أُريدَ بِذلِكَ أنَّهُ بَعدَ انكِشافِ الواقِعِ لا يُجزي ما أتى بِهِ عَلى طِبقِ قَطعِ ، فَهُوَ أيضاً حَقٌّ فِي الجُملَةِ ؛ لِأنَّ المُكَلَّفَ إن كانَ تَكليفُهُ حينَ العَمَلِ مُجَرَّدَ الواقِعِ مِن دُونِ مَدخَلِيَّةٍ لِلاِعتِقادِ، فَالمَأتِيُّ بِهِ المُخالِفُ لِلواقِعِ لا يُجزي عَنِ الواقِعِ، سَواءٌ القَطّاعُ وَ غَيرُهُ. وَ إن كانَ لِلاِعتِقادِ مَدخَلٌ فِيهِ- كَما في أمرِ الشّارِعِ بِالصَّلاةِ إلى ما يَعتَقِدُ كَونَها قِبلَةً- فَإنَّ قَضِيَّةَ هذا كِفايَةُ القَطعِ المُتَعارِفِ، لا قَطعُ القَطّاعِ، فَيَجِبُ عَليهِ الإعادَةُ وَ إن لَم تَجِب عَلى غَيرِهِ.
توجیه الحکم بغدم اعتبار قطع قطّاع
ثُمَّ إنَّ بَعضَ المُعاصِرينَ وَجَّهَ الحُكمَ بِعَدَمِ اعتِبارِ قَطعِ القَطّاعِ- بَعدَ تَقيِيدِهِ بِما إذا عَلِمَ القَطّاعُ أو احتَمَلَ أن يِكُونَ حُجِّيَّةُ قَطعِهِ مَشرُوطَةً بِعَدَمِ كَونِهِ قَطّاعاً -: بِأنَّهُ يَشتَرَطُ في حُجِّيَّةِ القَطعِ عَدَمُ مَنعِ الشّارِعِ عَنهُ وَ إن كانَ العَقلُ أيضاً قَد يَقطَعُ بِعَدَمِ المَنعِ، إلِّا أنَّهُ إذَا احتَمَلَ المَنعَ يَحكُمُ بِحُجِّيَّةِ القَطعِ ظاهِراً ما لَم يَثبُتِ المَنعُ.