استدراک عمّا سلف منه تأیید نظریّة غیر المشهور
نَعَم، صَرَّحَ غَيرُ واحِدٍ مِنَ المُعاصِرينَ- في تِلكَ المَسألَةِ - فِيما إذا اقتَضَى الأصلانِ حُكمَينِ يُعلَمُ بِمُخالَفَةِ أحَدِهِما لِلواقِعِ، بِجَوازِ العَمَلِ بِكِلَيهِما، وَ قاسَهِ بَعضُهُم عَلَى العَمَلِ بِالأصلَينِ المُتَنافِيَينِ فِي المَوضُوعاتِ.
الردّ علی صاحب الفصول بمنع القیاس
لكِنَّ القِياسَ في غَيرِ مَحَلِّهِ؛ لِما تَقَدَّمَ : مِن أنَّ الأُصُولَ فِي المَوضُوعاتِ حاكِمَةٌ عَلى أدِلَّةِ التَكليفِ؛ فَإنَّ البِناءَ عَلى عَدَمِ تَحريمِ المَرأةِ لِأجلِ البِناءِ- بِحُكمِ الأصلِ- عَلى عَدَمِ تَعَلُّقِ الحَلفِ بِتَركِ وَطئِها، فَهِيَ خارِجَةٌ عَن مَوضُوعِ الحُكمِ بِتَحريمِ وَطءِ مَن حَلَفَ عَلى تَركِ وَطئِها وَ كَذَا الحُكمُ بِعَدَمِ وُجُوبِ وَطئِها لِأجلِ البِناءِ عَلى عَدَمِ الحَلفِ عَلى وَطئِها، فَهِيَ خارِجَةٌ عَن مَوضُوعِ الحُكمِ بِوُجُوبِ وَطءِ مَن حَلَفَ عَلى وَطئِها. هذا بِخِلافِ الشُّبهَةِ الحُكمِيَّةِ؛ فَإنَّ الأصلَ فِيها مُعارِضٌ لِنَفسِ الحُكمِ المَعلُومِ بِالإجمالِ، وَ لَيسَ مُخرِجاً لِمَجراهُ عَن مَوضُوعِهِ حَتّى لا يُنافِيهِ بِجَعلِ الشّارِعِ.
لكِنَّ هذَا المِقدارَ مِنَ الفَرقِ غَيرُ مُجدٍ؛ إذ اللّازِمُ مِن مُنافاةِ الأُصُولِ لِنَفسِ الحُكمِ الواقِعِيِّ، حَتّى مَعَ العِلمِ التَّفصيليِّ وَ مُعارَضَتِها لَهُ، كَونُ العَمَلِ بِالأُصُولِ مُوجِباً لِطَرحِ الحُكمِ الواقِعِيِّ مِن حَيثُ الاِلتِزامِ، فَإذا فُرِضَ جَوازُ ذلِكَ- لِأنَّ العَقلَ لَم يَدُلُّ إلّا عَلى حُرمَةِ المُخالَفَةِ العَمَلِيَّةِ- فَلَيسَ الطَّرحُ مِن حَيثُ الاِلتِزامِ مانِعاً عَن إجراءِ الأُصُولِ المُتَنافِيَةِ فِي الواقِعِ.
توجیه إطلاق الأصحاب في الإجماع المرکّب
وَ لا يَبعُدُ حَملُ إطلاقِ كَلِماتِ العُلَماءِ في عَدَمِ جَوازِ طَرحِ قَولِ الإمامِ عَلَیهِ السَّلام في مَسألَةِ الإجماعِ، عَلى طَرحِهِ مِن حَيثُ العَمَلِ؛ إذ هُوَ المُسَلَّمُ المَعرُوفُ مِن طَرحِ قَولِ الحُجَّةِ،