الکلام في تردّد التکلیف بین شخصین
وَ أمَّا الكَلامُ فِي الأوَّلِ، فَمُحَصَّلُهُ:
أنَّ مُجَرَّدَ تَرَدُّدِ التَّكليفِ بَينَ شَخصَينِ لا يُوجِبُ عَلى أحَدِهِما شَيئاً؛ إذِ العِبرَةُ فِي الإطاعَةِ وَ المَعصِيَةِ بِتَعَلُّقِ الخِطابِ بِالمُكَلَّفِ الخاصِّ، وَ الجُنُبُ المُرَدَّدُ بَينَ شَخصَينِ غَيرُ مُكَلَّفٍ بِالغُسلِ وَ إن وَرَدَ مِنَ الشّارِعِ:أنَّهُ يَجِبُ الغُسلُ عَلى كُلِّ جُنُبٍ؛ فَإنَّ كُلّاً مِنهُما شاكٌّ في تَوَجُّهِ هذَا الخِطابِ إلَيهِ، فَيَقبَحُ عِقابُ واحِدٍ مِنَ الشَّخصَينِ يَكُونُ جُنُباً بِمُجَرَّدِ هذَا الخِطابِ الغَيرِ المُوَجَّهِ إلَيهِ.
نَعَم، لَوِ اتَّفَقَ لِأحَدِهِما أو لِثالِثٍ عِلمٌ بِتَوَجُّهِ خِطاب إلَيهِ دَخَلَ فِي اشتِباهِ مُتَعَلَّقِ التَّكليفِ الَّذي تَقَدَّمَ حُكمُهُ بِأقسامِهِ.
بعض فروع المسألة
وَ لا بَأسَ بِالإشارَةِ إلى بَعضِ فُرُوعِ المَسألَةِ؛ لِيَتَّضِحَ انطِباقُها عَلى ما تَقَدَّمَ فِي العِلمِ الإجماليِّ بِالتَّكليفِ. فَمِنها: حَملُ أحَدِهِما الآخَرَ وَ إدخالُهُ فِي المَسجِدِ لِلطَّوافِ أو لِغَيرِهِ، بِناءً عَلى تَحريمِ إدخالِ الجُنُبِ أو إدخالِ النَّجاسَةِ الغَيرِ المُتَعَدِّيَةِ : فَإن قُلنا: إنَّ الدُّخُولَ وَ الإدخالَ مُتَحَقِّقانِ بِحَرَكَةٍ واحِدَةٍ، دَخَلَ فِي المُخالَفَةِ القَطعِیَّةِ المَعلُومَةِ تَفصيلاً وَ إن تَرَدَّدَ كَونِهِ مِن جِهَةِ الدُّخُولِ أوِ الإدخالِ.
وَ إن جَعَلناهُما مُتَغايِرَينِ فِي الخارِجِ كَما فِي الذِّهنِ:
فَإن جَعَلنا الدُّخُولَ وَ الإدخالَ راجِعَينِ إلى عُنوانٍ مُحَرَّمٍ واحِدٍ- وَ هُوَ القَدرُ المُشتَرَكُ بَينَ إدخالِ النَّفسِ وَ إدخالِ الغَيرِ- كانَ مِنَ المُخالَفَةِ المَعلُومَةِ بِالخِطابِ التَّفصِيليِّ، نَظيرُ ارتِكابِ المُشتَبَهَينِ بِالنَّجِسِ. وَ إن جَعَلنا كُلاً مِنهُما عُنواناً مُستَقِلاً، دَخَلَ فِي المُخالَفَةِ لِلخِطابِ المَعلُومِ بِالإجمالِ الَّذي عَرَفتَ فِيهِ الوُجُوهَ المُتَقَدِّمَةِ.
وَ كَذا مِن جِهَةِ دُخُولِ المَحمُولِ. و استِئجارِهِ الحامِلَ- مَعَ قَطعِ النَّظَرِ عَن حُرمَةِ الدُّخُولِ وَ الإدخالِ عَلَيهِ أو فَرضِ عَدَمِها -؛ فَإنَّهُ عَلِمَ إجمالاً صُدُورَ أحَدِ المُحَرَّمَينِ: إمّا دُخُولُ المَسجِدِ جُنُباً ، أو استِئجارُ جُنُبٍ لِلدُّخُولِ فِي المَسجِدِ. إلّا أن يُقالَ بِأنَّ الاِستِئجارَ تابِعٌ لِحُكمِ الأجيرِ، فَإذا لَم يَكُن هُوَ في تَكليفِهِ مَحكُوماً بِالجِنابَةِ وَ اُبيحَ لَهُ الدُّخُولُ فِي المَسجِدِ، صَحَّ استِئجارُ الغَيرِ لَهُ.