النعبّد بالخبر علی وجه السببیّة
الثّاني: أن يَجِبَ العَمَلُ بِهِ لِأجلِ أنَّهُ يَحدُثُ فِيهِ- بِسَبَبِ قِيامِ تِلكَ الأمارَةِ- مَصلَحَةٌ راجِحَةٌ عَلَى المَصلَحَةِ الواقِعَيِّةِ الَّتي تَفُوتُ عِندَ مُخالَفَةِ تِلكَ الأمارَةِ لِلواقِعِ، كَأن يَحدُثَ في صَلاةِ الجُمُعَةِ- بِسَبَبِ إخبارِ العادِلِ بوُجُوبِها- مَصلَحَةٌ راجِحَةٌ عَلَى المَفسَدَةِ في فِعلِها عَلى تَقديرِ حُرمَتِها واقِعاً.
عدم الامتناع بناءً علی الطریقیّة
أمّا إيجابُ العَمَلِ بِالخَبَرِ عَلَى الوَجهِ الأوَّلِ، فَهُوَ وَ إن كانَ في نَفسِهِ قَبيحاً مَعَ فَرضِ انفِتاحِ بابِ العِلمِ- لِما ذَكَرَهُ المُستَدِلُّ مِن تَحريمِ الحَلالِ وَ تَحليلِ الحَرامِ- لكِن لايَمتَنِعُ أن يَكُونَ الخَبرُ أغلَبَ مُطابَقَةً لِلواقِعِ في نَظَرِ الشّارِعِ مِنَ الأدِلَّةِ القَطعِيَّةِ الَّتي يَستَعمِلُها المُكَلَّفُ لِلوُصُولِ إلَى الحَرامِ وَ الحَلالِ الواقِعِيَّينِ، أو يَكُونا مُتَساوِيَينِ في نَظَرِهِ مِن حَيثُ الإيصالِ إلَى الواقِعِ. إلّا أن يُقالَ: إنَّ هذا رُجُوعٌ إلى فَرضِ انسِدادِ بابِ العِلمِ وَ العَجزِ عَنِ الوُصُولِ إلَى الواقِعِ؛ إذ لَيسَ المُرادُ انسِدادَ بابِ الاِعتِقادِ وَ لَو كانَ جَهلاً مُرَكَّباً، كَما تَقَدَّمَ سابِقاً. فَالأَولى: الاِعتِرافُ بِالقُبحِ مَعَ فَرضِ التَّمَكُّنِ مِنَ الواقِعِ.
عدم الامتناع بناءً علی السببیّة
وَ أمّا وُجُوبُ العَمَلِ بِالخَبَرِ عَلَى الوَجهِ الثّاني، فَلا قُبحَ فِيهِ أصلاً، كَما لا يَخفى. قالَ فَي النَّهايَةِ في هذَا المَقامِ- تَبَعاً لِلشَّيخِ قُدِّسَ سِرَّهُ فِي العُدَّةِ-: «إنَّ الفِعلَ الشَّرعِيِّ إنَّما يَجِبُ لِكَونِهِ مَصلَحَةً، وَ لايَمتَنِعُ أن يَكُونَ مَصلَحَةً إذ فَعَلناهُ وَ نَحنُ عَلى صِفَةٍ مَخصُوصَةٍ، وَ كَونُنا ظانّينَ بِصِدقِ الرّاوي صِفَةٌ مِن صِفاتِنا، فَدَخَلَت في جُملَةِ أحوالِنا الَّتي يَجُوزُ كَونُ الفِعلِ عِندَها مَصلَحَةً»، انتَهى مَوضِعُ الحاجَةِ.