درس رسائل، تعبد به ظن

درس ۶۲

ظن-مقام اول-امکان تعبّد به ظن

مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

التعبّد بالأمارات غیر العلمیّة علی وجهین

وَ حَيثُ انجَرَّ الكَلامُ إلَى التَّعَبُّدِ بِالأماراتِ الغَيرِ العِلمِيَّةِ، فَنَقُولُ في تَوضيحِ هذَا المَرامِ وَ إن كانَ خارِجاً عَن مَحَلِّ الكَلامِ: إنَّ ذلِكَ يُتَصَوَّرُ عَلى وَجهَينِ:

ا- مسلک الطریقیّة

اَلأوَّلُ: أن يَكُونَ ذلِكَ مِن بابِ مُجَرَّدِ الكَشفِ عَنِ الواقِعِ، فَلا يُلاحَظُ فِي التَّعَبُّدَ بِها إلّا الإيصالُ إلَى الواقِعِ، فَلا مَصلَحَةَ في سُلُوكِ هذَا الطَّريقِ وَراءَ مَصلَحَةِ الواقِعِ، كَما لَو أمَرَ المَولى عَبدَهُ عِندَ تَحَيُّرِهِ في طَريقِ بَغدادَ بِسُؤالِ الأعرابِ عَنِ الطَّريقِ، غَيرَ مُلاحِظٍ في ذلِكَ إلّا كَونَ قَولِ الأعرابِ مُوصِلاً إلَى الواقِعِ دائِماً أو غالِباً، وَ الأمرُ بِالعَمَلِ‌ في هذَا القِسمِ لَيسَ إلّا لِلإرشادِ.

2- مسلک السببیّة

اَلثّانِي: أن يَكُونَ ذلِكَ لِمَدخَلِيَّةِ سُلُوكِ الأمارَةِ في مَصلَحَةِ العَمَلِ‌ وَ إن خالَفَ الواقِعَ، فَالغَرَضُ إدراكُ مَصلَحَةِ سُلُوكِ هذَا الطَّريقِ الَّتي هِيَ مُساوِيَةٌ لِمَصلَحَةِ الواقِعِ أو أرجَحُ مِنها.

وجوه الطریقیّة

أمَّا القِسمُ الأوَّلُ، فَالوَجهُ فِيهِ لا يَخلُو مِن أُمُورٍ: أحَدُها: كَونُ الشّارِعِ العالِمِ بِالغَيبِ عالِماً بِدَوامِ مُوافَقَةِ هذِهِ الأماراتِ لِلواقِعِ وَ إن لَم يَعلَم بِذلِكَ المُكَلَّفُ. الثّاني: كَونُها في نَظَرِ الشّارِعِ غالِبَ المُطابَقَةِ.

اَلثّالِثُ: كَونُها في نَظَرِهِ أغلَبَ مُطابَقَةً مِنَ العُلُومِ الحاصِلَةِ لِلمُكَلَّفِ بِالواقِعِ؛ لِكَونِ أكثَرِها في نَظَر الشّارِعِ جَهلاً مُرَكَّباً. وَ الوَجهُ الأوَّلُ وَ الثّالِثُ يُوجِبانِ الأمرَ بِسُلُوكِ الأمارَةِ وَ لَو مَعَ تَمَكُّنِ المُكَلَّفِ مِنَ الأسبابِ المُفيدَةِ لِلقَطعِ. وَ الثّاني لا يَصِحُّ إلّا مَعَ تَعَذُّرِ بابِ العِلمِ؛ لِأنَّ تَفويتَ الواقِعِ عَلَى المُكَلَّفِ- وَ لَو فِي النّادِرِ- مِن دُونِ تَداُرُكِهِ بِشَي‌ءٍ، قَبيحٌ.