درس رسائل، تعبد به ظن

درس ۶۳

ظن-مقام اول-امکان تعبّد به ظن

۱۰ بهمن ۱۳۷۹مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

وجوه السببیّة

وَ أمَّا القِسمُ الثّاني، فَهُوَ عَلى وُجُوهٍ:

کون الحکم مطلقا تابعاً للأمارة

أحَدِها: أن يَكُونَ الحُكمُ- مُطلَقاً - تابِعاً لِتِلكَ الأمارَةِ ، بِحَيثُ لا يَكُونُ في حَقِّ الجاهِلِ- مَعَ قَطعِ النَّظَرِ عَن وُجُودِ هذِهِ الأمارَةِ وَ عَدَمِها- حُكمٌ، فَیَكُونُ الأحكامُ الواقِعِيَّةُ مُختَصَّةً فِي الواقِعِ بِالعالِمينَ بِها، وَ الجاهِلُ- مَعَ قَطعِ النَّظَرِ عَن قِيامِ أمارَةٍ عِندَهُ عَلى حُكمِ العالِمينَ- لا حُكمَ لَهُ أو مَحكُومٌ بِما يَعلَمُ اللّهُ أنَّ الأمارَةَ تُؤَدّي إلَيهِ، وَ هذا تَصويبٌ باطِلٌ عِندَ أهلِ الصَّوابِ مِنَ التّخطِئَةِ، وَ قَد تَواتَرَ بِوُجُودِ الحُكمِ المُشتَرَكِ بَينَ العالِمِ وَ الجاهِلِ الأخبارُ وَ الآثارُ.

2- کون الحکم الفعلي تابعاً للأمارة

اَلثّاني: أن يَكُونَ الحُكمُ الفِعلِيُّ تابِعاً لِهذِهِ الأمارَةِ، بِمَعنى: أنَّ للّهِ في كُلِّ واقِعَةٍ حُكماً يَشتَرِكُ فِيهِ العالِمُ وَ الجاهِلُ لَولا قِيامُ الأمارَةِ عَلى خِلافِهِ، بِحَيثُ يَكُونُ قِيامُ الأمارَةِ المُخالَفَةِ مانِعاً عَن فِعلِيَّةِ ذلِكَ الحُكمِ؛ لِكَونِ مَصلَحَةِ سُلُوكِ هذِهِ الأمارَةِ غالِبَةً عَلى مَصلَحَةِ الواقِعِ، فَالحُكمُ الواقِعِيِّ فَعلُيٌّ في حَقِّ غَيرِ الظّانِّ بِخِلافِهِ، وَ شأنِيٌّ في حَقِّهِ، بِمَعنى: وُجُودِ المُقتَضِي لِذلِكَ الحُكمِ لَولا الظَّنُّ عَلى خِلافِهِ.

وَ هذا أيضاً كَالأوَّلِ في عَدَمِ ثُبُوتِ الحُكمِ الواقِعِيِّ لِلظّانِّ بِخِلافِهِ؛ لِأنَّ الصِّفَةَ المُزاحَمَةَ بِصِفَةٍ أُخرى لا تَصيرُ مَنشَأً لِلحُكمِ‌، فَلا يُقالُ لِلكِذبِ النّافِعِ: إنَّهُ قَبيحٌ واقِعاً.

الفرق بین هذین الوجهین

وَ الفَرقُ بَينَهُ وَ بَينَ الوَجهِ الأوَّلِ- بَعدَ اشتِراكِهِما في عَدَمِ ثُبُوتِ الحُكمِ الواقِعِيِّ‌ لِلظّانِّ بِخِلافِهِ-: أنَّ العامِلَ بِالأمارَةِ المُطابَقَةِ حُكمُهُ حُكمَ العالِمِ، وَ لَم يَحدُثُ في حَقِّهِ بِسَبَبِ ظَنِّهِ حُكمٌ. نَعَم، كانَ ظَنُّهُ مانِعاً عَنِ المانِعِ، وَ هُو الظَّنُّ بِالخِلافِ.

3- المصلحة السلوکیّة

اَلثّالِثُ: أن لايَكُونَ لِلأمارَةِ القائِمَةِ عَلَى الواقِعَةِ تَأثيرٌ فِي الفِعلِ الَّذي تَضَمَّنَتِ الأمارَةُ حُكمَهُ وَ لا تَحدُثُ فِيهِ مَصلَحَةً، إلّا أنَّ العَمَلَ علَى طِبقِ تِلكَ الأمارَةِ وَ الاِلتِزامَ بِهِ في مَقامِ العَمَلِ عَلى أنَّهُ هُوَ الواقِعُ وَ تَرتيبَ‌ الآثارِ الشَّرعِيَّةِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَيهِ واقِعاً، يَشتَمِلُ عَلى مَصلَحَةٍ، فَأوجَبَهُ الشّارِعُ. وَ مَعنى إيجابِ العَمَلِ عَلَى الأمارَةِ: وُجُوبُ تَطبيقِ العَمَلِ عَلَيها، لا وُجُوبُ إيجادِ عَمَلٍ عَلى طِبقِها؛ إذ قَد لا تَتَضَمَّنُ الأمارَةُ إلزاماً عَلَى المُكَلَّفِ،