درس رسائل، تعبد به ظن

درس ۶۴

ظن-مقام اول-امکان تعبّد به ظن

۱۱ بهمن ۱۳۷۹مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

الکلام في المصلحة السلوکیّة

فَإذا تَضَمَّنَتِ استِحبابَ شَي‌ءٍ أو وُجُوبَهُ تَخييراً أو إباحَةً‌ ، وَجَبَ عَليهِ إذا أرادَ الفِعلَ أن يُوقِعَهُ عَلى وَجهِ الاِستِحبابِ أوِ الإباحَةِ، بِمَعنى: حُرمَةِ قَصدِ غَيرِهِما، كَما لَو قَطَعَ بِهِما . وَ تِلكَ المَصلَحَةُ لابُدَّ أن یَكُونَ مِمّا يُتَدارَكُ بِها ما يَفُوتُ مِن مَصلَحَةِ الواقِعِ لَو كانَ الأمرُ بِالعَمَلِ بِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنَ العِلمِ‌؛ وَ إلّا كانَ تَفويتاً لِمَصلَحَةِ الواقِعِ، وَ هُوَ قَبيحٌ، كَما عَرفتَ في كَلامِ ابنِ قِبَةٍ. فَإن قُلتَ: مَا الفَرقُ بَينَ هذَا الوَجهِ الَّذي مَرجِعُهُ إلَى المَصلَحَةِ فِي‌ العَمَلِ‌ بِالأمارَةِ وَ تَرتيبِ‌ أحكامِ الواقِعِ عَلى مُؤَدّاها، وَ بَينَ الوَجهِ السّابِقِ الرّاجِعِ إلى كَونِ قِيامِ الأمارَةِ سَبَباً لِجَعلِ مُؤَدّاها عَلَى المِكَلَّفِ؟ مَثَلاً: إذا فَرَضنا قِيامَ الأمارَةِ عَلى وُجُوبِ صَلاةِ الجُمُعَةِ مَعَ كَونِ الواجِبِ فِي الواقِعِ هِيَ الظُّهرَ، فَإن كانَ في فِعلِ الجُمُعَةِ مَصلَحَةٌ يُتَدارَكُ بِها ما يَفُوتُ بِتَركِ صَلاةِ الظُّهرِ، فَصَلاةُ الظُّهرِ في حُقِّ هذَا الشَّخصِ خالِيَةٌ عَنِ المَصلَحَةِ المُلزِمَةِ، فَلا صِفَةَ تَقتَضي وُجُوبَها الواقِعِيِّ، فَهُنا وُجُوبٌ واحِدٌ- واقِعاً وَ ظاهِراً- مُتَعَلِّقٌ‌ بِصَلاةِ الجُمُعَةِ. وَ إن لَم یَكُن في فِعلِ الجُمُعَةِ صِفَةٌ كانَ الأمرُ بِالعَمَلِ بِتِلكَ الأمارَةِ قَبيحاً؛ لِكَونِهِ مُفَوِّتاً لِلواجِبِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِن إدراكِهِ بِالعِلمِ. فَالوَجهانِ مُشتَرَكانِ فِي اختِصاصِ الحُكمِ الواقِعِيِّ بِغَيرِ مَن قامَ عِندَهُ الأمارَةُ عَلى وُجُوبِ صَلاةِ الجُمُعَةِ، فَيَرجَعُ الوَجهُ الثّالِثُ إلَى الوَجهِ الثّاني، وَ هُوَ كَونُ الأمارَةِ سَبَباً لِجَعلِ مُؤَدّاها هُوَ الحُكمُ الواقِعِيِّ لا غَيرُ وَ انحِصارُ الحُكمِ فِي المِثالِ بِوُجُوبِ‌ صَلاةِ الجُمُعَةِ، وَ هُوَ التَّصويبُ الباطِلُ.

قُلتُ: أمّا رُجُوعُ الوَجهِ الثّالِثِ إلَى الثّاني فَهُوَ باطِلٌ؛ لِأنَّ‌ مَرجِعَ جَعلِ مَدلُولِ الأمارَةِ في حَقِّهِ- الَّذي هُوَ مَرجِعُ الوَجهِ الثّاني- إلى أنَّ صَلاةَ الجُمُعَةِ هِيَ واجِبَةٌ عَلَيهِ واقِعاً، كَالعالِمِ بِوُجُوبِ صَلاةِ الجُمُعَةِ، فَإذا صَلّاها فَقَد فَعَلَ الواجِبَ الواقِعِيِّ، فَإذا انكَشَفَ مُخالَفَةُ الأمارَةِ لِلواقِعِ فَقَدِ انقَلَبَ مَوضُوعُ الحُكمِ واقِعاً إلى مَوضُوعٍ آخَرَ.