درس رسائل، ظواهر

درس ۸۷

ظن- ظواهر کتاب و سنت

۲۲ اسفند ۱۳۷۹مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

کلام السیّدفي المسألة

ثُمَّ قالَ:

(آیاتٌ مُّحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ … الآیة)، ذَمَّ عَلَى اتِّباعِ المُتَشابِهِ، وَ لَم يُبَيِّن لَهُمُ المُتَشابِهاتِ‌ ما هِيَ؟ وَ كَم هِيَ؟ بَل لَم يُبَيِّن لَهُمُ المُرادَ مِن هذَا اللَّفظِ، وَ جَعَلَ البَيانَ مَوكُولاً إلى خُلَفائِهِ، وَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ نَهَى النّاسَ عَنِ التَّفسيرِ بِالآراءِ، وَ جَعَلُوا الأصلَ عَدَمَ العَمَلِ بِالظَّنِّ إلّا ما أخرَجَهُ الدَّليلُ.

إذا تَمَهَّدَ المُقَدِّمَتانِ، فَنَقُولُ: مُقتَضىَ الأُولى العَمَلُ بِالظَّواهِرِ، وَ مُقتَضى الثّانِيَةِ عَدَمُ العَمَلِ؛ لِأنَّ ما صارَ مُتَشابِهاً لايَحصُلُ الظَّنُّ بِالمُرادِ مِنهُ، وَ ما بَقِىَ ظُهُورُهُ مُندَرِجٌ فِي الأصلِ المَذكُورِ، فَنُطالِبُ بِدَليلِ جَوازِ العَمَلِ؛ لِأنَّ الأصلَ الثّابِتَ عِندَ الخاصَّةِ هُوَ عَدَمُ جَوازِ العَمَلِ بِالظَّنِّ إلّا ما أخرَجَهُ الدَّليلُ.

لا يُقالُ: إنَّ الظّاهِرَ مِنَ المُحكَمِ، وَ وُجُوبَ العَمَلِ بِالمُحكَمِ إجماعِيٌّ.

لِأنّا نَمنَعُ الصُّغرى، إذِ المَعلُومُ عِندَنا مُساواةُ المُحكَمِ لِلنَّصِّ، وَ إنَّما شُمُولُهُ لِلظّاهِرِ فَلا.

إلى أن قالَ:

لايُقالُ: إنَّ ما ذَكَرتُم- لَو تَمَّ- لَدَلَّ عَلى عَدَمِ جَوازِ العَمَلِ بِظَواهِرِ الأخبارِ أيضاً؛ لِما فِيها مِنَ النّاسِخِ وَ المَنسُوخِ، وَ المُحكَمِ وَ المُتَشابِهِ، وَ العامِّ و المُخَصَّصِ، وَ المُطلَقِ‌ و المُقَيَّدِ.

لِأنّا نَقُولُ: إنّا لَو خُلِّينا وَ أنفُسَنا، لَعَمِلنا بِظَواهِرِ الكِتابِ وَ السُّنَّةِ مَعَ عَدَمِ نَصبِ القَرينَةِ عَلى خِلافِها، وَ لكِن مُنِعنا مِن ذلِكَ فِي القُرآنِ؛ لِلمَنعِ مِن اتِّباعِ المُتَشابِهِ وَ عَدَمِ بَيانِ حَقيقَتِهِ، وَ مَنَعَنا رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ عَن تَفسيرِ القُرآنِ، وَ لا رَيبَ في أنَّ غَيرَ النَّصِّ مُحتاجٌ إلَى التَّفسيرِ.

وَ أيضاً: ذَمَّ اللّهُ تَعالى مِن اتِّباعِ الظَّنِّ وَ كَذَا الرَّسُولُ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ أوصِياؤُهُ عَلَیهِمُ السَّلام، وَ لَم يَستَثنُوا ظَواهِرَ القُرآنِ.

إلى أن قالَ:

وَ أمَّا الأخبارُ، فَقَد سَبَقَ أنَّ أصحابَ الأئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلام كانُوا عامِلينَ بِأخبارٍ واحِدٍ مِن غَيرِ فَحصٍ عَن مُخَصِّصٍ أو مُعارِضٍ ناسِخٍ أو مُقَيِّدٍ، وَ لَو لا هذا لَكُنّا فِي العَمَلِ بِظَواهِرِ الأخبارِ أيضاً مِنَ المُتَوَقِّفينَ‌ انتَهى.

أقُولُ: وَ فِيهِ مَواقِعُ لِلنَّظَرِ، سِيَّما في جَعلِ العَمَلِ بِظَواهِرِ الأخبارِ مِن جِهَةِ قِيامِ الإجماعِ العَمَلِيِّ، وَ لَولاهُ لَتَوَقَّفَ فِي العَمَلِ بِها أيضاً؛ إذ لايَخفى أنَّ عَمَلَ أصحابِ الأئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلام بِظَواهِرِ الأخبارِ لَم يَكُن لِدَليلٍ خاصٍّ شَرعِيٍّ وَصَلَ إلَيهِم مِن أئِمَّتِهِم، وَ إنَّما كانَ أمراً مَركُوزاً في أذهانِهِم بِالنِّسبَةِ إلى مُطلَقِ الكَلامِ الصّادِرِ مِنَ المُتَكَلِّمِ لِأجلِ الإفادَةِ وَ الاِستِفادَةِ، سَواءٌ كانَ مِنَ الشّارِعِ أم غَيرِهِ، وَ هذَا المَعنى جارٍ فِي القُرآنِ أيضاً عَلى تَقديرِ كَونِهِ مُلقىً لِلإفادَةِ وَ الاِستِفادَةِ، عَلى ما هُوَ الأصلُ في خِطابِ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ.

نَعَم، اَلأصلُ الأوّلي هِيَ حُرمَةُ العَمَلِ بِالظَّنِّ، عَلى ما عَرَفتَ مُفَصَّلاً، لكِنَّ الخارِجَ مِنهُ لَيسَ خُصُوصُ ظَواهِرِ الأخبارِ حَتّى يَبقَى الباقي، بَلِ الخارِجُ مِنهُ هُوَ مُطلَقُ الظُّهُورِ النّاشِئِ عَن كَلامِ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ أُلقِىَ إلى غَيرِهِ لِلإفهامِ.