تنبیهات ظوااهر الکتاب و السنّة
وَ يَنبَغي التَّنبيهُ عَلى أُمورٍ:
توهّم عدم الثمرة
ا الأوّل: أنَّهُ رُبَّما يَتَوَهَّمُ بَعضٌ: أنَّ الخِلافَ فِي اعتِبارِ ظَواهِرِ الكِتابِ قَليلُ الجَدوى؛ إذ لَيسَت آيَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالفُرُوعِ وَ الأُصُولِ إلّا وَرَدَ في بَيانِها أو فِي الحُكمِ المُوافِقِ لَها خَبَرٌ أو أخبارٌ كَثيرَةٌ، بَلِ انعَقَدَ الإجماعُ عَلى أكثَرِها. مَعَ أنَّ جُلَّ آياتِ الأُصُولِ وَ الفُرُوعِ- بَل كُلَّها- مِمّا تَعَلَّقَ الحُكمُ فِيها بِأُمُورٍ مُجمَلَةٍ لايُمكِنُ العَمَلُ بِها إلّا بَعدَ أخذِ تَفصيلِها مِنَ الأخبارِ، انتَهى.
الجواب عن اتوهّم
أقُولُ: وَ لَعَلَّهُ قَصَّرَ نَظَرَهُ إلَی الآياتِ الوارِدَةِ فِي العِباداتِ؛ فَإنَّ أغلَبَها مِن قَبيلِ ما ذَكَرَهُ، وَ إلّا فَالإطلاقاتُ الوارِدَةُ فِي المُعامَلاتِ مِمّا يُتَمَسَّكُ بِها فِي الفُرُوعِ الغَيرِ المَنصُوصَةِ أوِ المَنصُوصَةِ بِالنُّصُوصِ المُتَكافِئَةِ، كَثيرَةٌ جِدّاً، مِثلُ: (أَوفُواْ بِٱلعُقُودِ)، وَ (أَحَلَّ ٱللّهُ ٱلبَيعَ)، وَ (تِجارَةً عَن تَراضٍ )، وَ (فَرِهَٰن مَّقۡبُوضَةٞۖ )وَ (لَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ) وَ (لَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ) وَ (أُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ) ، وَ ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُو)ا، وَ (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ)، (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ)، وَ (عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ)، وَ (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) ، وَ غيرُ ذَلكَ ممّا لا يُحصى.
بَل وَ فِي العِباداتِ أيضاً كَثيرَةٌ، مِثلُ قَولِهِ: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ)، وَ آياتِ التَّيَمُّمِ وَ الوُضُوءِ وَ الغُسلِ.
وَ هذِهِ العُمُوماتُ وَ إن وَرَدَ فِيها أخبارٌ فِي الجُملَةِ، إلّا أنَّهُ لَيسَ كُلُّ فَرعٍ مِمّا يُتَمَسَّكُ فِيهِ بِالآيَةِ وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ سَليمٌ عَنِ المُكافِئِ، فَلاحِظ وَ تَتَبَّع.