دفع اشکال في المقام
وَ لايُتَوَهَّمُ: أنَّ طَرحَ قَولِ اللُّغَوِيِّ الغَيرِ المُفيدِ لِلعِلمِ في ألفاظِ الكِتابِ وَ السُّنَّةِ مُستَلزِمٌ لِاِنسِدادِ طَريقِ الاِستِنباطِ في غالِبِ الأحكامِ.
لِاندِفاعِ ذلِكَ: بِأنَّ أكثَرَ مَوارِدِ اللُّغاتِ إلّا ما شَذَّ وَ نَدَرَ- كَلَفظِ «الصَّعيدِ» وَ نَحوِهِ- مَعلُومٌ مِنَ العُرفِ وَ اللُّغَةِ، كَما لايَخفى. وَ المُتَّبَعُ فِي الهَيَئاتِ هِيَ القَواعِدُ العَرَبِيَّةُ المُستَفادَةُ مِنَ الاِستِقراءِ القَطعِيِّ وَ اتِّفاقِ أهلِ العَرَبِيَّةِ، أوِ التّبادُرِ بِضَميمَةِ أصالَةِ عَدَمِ القَرينَةِ، فَإنَّهُ قَد يَثبُتُ بِهِ الوَضعُ الأصلِيُّ المَوجُودُ فِي الحَقائِقِ، كَما في صيغَةِ «إفعَل» أوِ الجُملَةِ الشَّرطِيَّةِ أوِ الوَصفِيَّةِ؛ وَ مِن هُنا يَتَمَسَّكُونَ- في إثباتِ مَفهُومِ الوَصفِ- بِفَهمِ أبي عُبَيدَةَ في حَديثِ: «لَيُّ الواجِدِ»، وَ نَحوُهُ غَيرُهُ مِن مَوارِدِ الاِستِشهادِ بِفَهمِ أهلِ اللِّسانِ. وَ قَد يَثبُتُ بِهِ الوَضعُ بِالمَعنَى الأعَمِّ الثّابِتِ فِي المَجازاتِ المُكتَنِفَةِ بِالقَرائِنِ المَقامِيَّةِ، كَما يُدَّعى أنَّ الأمرَ عَقيبَ الحَظرِ بِنَفسِهِ- مُجَرَّداً عَنِ القَرينَةِ- يَتَبادَرُ مِنهُ مُجَرَّدُ رَفعِ الحَظرِ دُونَ الإيجابِ وَ الإلزامِ. وَ احتِمالُ كَونِهِ لِأجلِ قَرينَةٍ خاصَّةٍ، يُدفَعُ بِالأصلِ، فَيَثبُتُ بِهِ كَونُهُ لِأجلِ القَرينَةِ العامَّةِ، وَ هِىَ الوُقُوعُ في مَقامِ رَفعِ الحَظرِ؛ فَيَثبُتُ بِذلِكَ ظُهُورٌ ثانَوِيٌّ لِصيغَةِ «إفعَل» بِواسِطَةِ القَرينَةِ الكُلِّيَّةِ.