حاصل الکلام في المقام
وَ بِالجُملَةِ: فَالحاجَةُ إلى قَولِ اللُّغَوِيِّ الَّذي لايَحصُلُ العِلمُ بِقَولِهِ- لِقِلَّةِ مَوارِدِها- لاتَصلَحُ سَبَباً لِلحُكمِ بِاعتِبارِهِ لِأجلِ الحاجَةِ.
نَعَم، سَيَجِيءُ: أنَّ كُلَّ مَن عَمِلَ بِالظَّنِّ في مُطلَقِ الأحكامِ الشَّرعِيَّةِ الفرَعِيَّةِ يَلزَمُهُ العَمَلُ بِالظَّنِّ بِالحُكمِ . النّاشِئِ مِنَ الظَّنِّ بِقَولِ اللُّغَوِيِّ، لكِنَّهُ لايَحتاجُ إلى دَعوَى انسِدادِ بابِ العِلمِ فِي اللُّغاتِ، بَل العَبرَةُ عِندَهُ بِانسِدادِ بابِ العِلمِ في مُعظَمِ الأحكامِ؛ فَإنَّهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ إلَى الظَّنِّ بِالحُكمِ الحاصِلِ مِنَ الظَّنِّ بِاللُّغَةِ وَ إن فُرِضَ انفِتاحُ بابِ العِلمِ فِيما عَدا هذَا المَورِدِ مِنَ اللُّغاتِ.
عدول المصنّف عمّا اختاره أوّلاً
هذا، وَ لكِنَّ الإنصافَ: أنَّ مَورِادَ الحاجَةِ إلى قَولِ اللُّغَوِيّينَ أكثَرُ مِن أن يُحصى في تفاصيلِ المَعاني بِحَيثُ يُفهَمُ دُخُولُ الأفرادِ المَشكُوكَةِ أو خُرُوجُها، وَ إن كانَ المَعنى فِي الجُملَةِ مَعلُوماً مِن دُونِ مُراجَعَةِ قَولِ اللُّغَوِيِّ، كَما في مِثلِ ألفاظِ «الوَطَنِ»، وَ «المَفازَةِ»، وَ «التَّمرِ»، وَ «الفاكِهَةِ»، وَ «الكَنزِ»، وَ «المَعدِنِ»، وَ «الغَوصِ»، وَ غَيرِ ذلِكَ مِن مُتَعلَّقاتِ الأحكامِ مِمّا لايُحصى، وَ إن لَم یَكُن الكَثرَةُ بِحَيثُ يُوجِبُ التَّوَقُّفُ فِيها مُحذُوراً، وَ لَعَلَّ هذَا المِقدارَ مَعَ الاِتِّفاقاتِ المُستَفيضَةِ كافٍ فِي المَطلَبِ، فَتَأمَّل. ، وَ سَيَتَّضِحُ هذا زِيادَةً عَلى هذا إن شاءَ اللّهُ تَعالى