درس رسائل، اجماع منقول

درس ۱۱۱

ظن-اجماع منقول

۱۸ اردیبهشت ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

الاستدلال بآیة النبأ علی حجّیّة الإجماع المنقول

وَ أمَّا الآياتُ: فَالعُمدَةُ فِيها مِن حَيثُ وُضُوحِ الدَّلالَةِ هِيَ آيَةُ النَّبَأِ، وَ هِيَ إنَّما تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ قَبُولِ خَبَرِ العادِلِ دُونَ خَبَرِ الفاسِقِ، وَ الظّاهِرُ مِنها - بِقَرينَةِ التَّفصيلِ بَينَ العادِلِ وَ الفاسِقِ حينَ الإخبارِ، وَ بِقَرينَةِ تَعليلِ اختِصاصِ التَّبَيُّنِ بِخَبَرِ الفاسِقِ بِقِيامِ احتِمالِ الوُقُوعِ فِي النَّدمِ احتِمالاً مُساوِياً؛ لِأنَّ الفاسِقَ لا رادِعَ لَهُ عَنِ الكِذبِ- هُوَ: عَدَمُ الاِعتِناءِ بِاحتِمالِ تَعَمُّدِ كِذبِهِ، لا وُجُوبُ البَناءِ عَلى إصابَتِهِ وَ عَدَمِ خَطائِهِ في حَدسِهِ؛ لِأنَّ الفِسقَ وَ العَدالَةَ حينَ الإخبارِ لاتصلح مَناطاً لِتَصويبِ المُخبِرِ وَ تَخطِئَتِهِ بِالنِّسبَةِ إلى حَدسِهِ، وَ كَذَا احتِمالُ الوُقُوعِ فِي النَّدمِ مِن جِهَةِ الخَطَأِ فِي الحَدسِ أمرٌ مُشتَرَكٌ بَينَ العادِلِ وَ الفاسِقِ، فَلايَصلَحُ لِتَعليلِ الفَرقِ بِهِ.

فَعَلِمنا مِن ذلِكَ: أنَّ المَقصُودَ مِنَ الآيَةِ إرادَةُ نَفيِ احتِمالِ تَعَمُّدِ الكِذبِ عَنِ العادِلِ حينَ الإخبارِ دُونِ الفاسِقِ؛ لِأنَّ هذا هُوَ الَّذي يَصلَحُ لِإناطَتِهِ بِالفِسقِ وَ العَدالَةِ حينَ الإخبارِ.

وَ مِنهُ تَبَيَّنَ: عَدَمُ دَلالَةِ الآيَةِ عَلى قَبُولِ الشَّهادَةِ الحَدسِيَّةِ إذا قُلنا بِدَلالَةِ الآيَةِ عَلَى اعتِبارِ شَهادَةِ العَدلِ.

فَإن قُلتَ: إنَّ مُجَرَّدَ دَلالَةِ الآيَةِ عَلى ما ذُكِرَ لايُوجِبُ قَبُولِیَّةَ‌ الخَبَرِ؛ لِبَقاءِ احتِمالِ خَطَأِ العادِلِ فِيما أخبَرَ وَ إن لَم يَتَعَمَّد الكِذبَ، فَيَجِبُ التَّبَيُّنُ في خَبَرِ العادِلِ أيضاً؛ لِاِحتِمالِ خَطَائِهِ وَ سَهوِهِ، وَ هُوَ خِلافُ الآيَةِ المُفَصِّلَةِ بَينَ العادِلِ وَ الفاسِقِ، غايَةُ الأمرِ وُجُوبُهُ في خَبَرِ الفاسِقِ مِن وَجهَينِ وَ فِي العادِلِ مِن جِهَةٍ واحِد.

قُلتُ: إذا ثَبَتَ بِالآيَةِ عَدَمُ جَوازِ الاِعتِناءِ بِاحتِمالِ تَعَمُّدِ كِذبِهِ، يَنتَفي احتِمالُ خَطَائِهِ وَ غَفلَتِهِ وَ اشتِباهِهِ بِأصالَةِ عَدَمِ الخَطَأِ فِي الحِسِّ؛ وَ هذا أصلٌ عَلَيهِ إطباقُ العُقَلاءِ وَ العُلَماءِ في جَميعِ المَوارِدِ.