المسامحة في إطلاق الإجماع
وَ عَلى أيِّ تَقديرٍ: فَظاهِرُ إطلاقِهِم إرادَةُ دُخُولِ قَولِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام في أقوالِ المُجمِعينَ بِحَيثُ يَكُونُ دَلالَتُهُ عَليهِ بِالتَّضَمُّنِ، فَيَكُونُ الإخبارُ عَنِ الإجماعِ إخباراً عَن قَولِ الإمامِ عَلَیهِ السَّلام ، وَ هذا هُوَ الَّذي يَدُلُّ عَلَيهِ كَلامُ المُفيدِ وَ المُرتَضى وَ ابنِ زُهرَةَ وَ المُحَقِّقِ وَ العَلّامَةِ وَ الشَّهيدَينِ وَ مَن تَأخَّرَ عَنهُم.
وَ أمَّا اتِّفاقُ مَن عَدَا الإمامِ عَلَیهِ السَّلام بِحَيثُ يَكشِفُ عَن صُدُورِ الحُكمِ عَنِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام بِقاعِدَةِ اللُّطفِ كَما عَنِ الشَّيخِ رَحِمَهُ اللّه، أوِ التَّقريرِ كَما عَن بَعضِ المُتَأخِّرينَ، أو بِحُكمِ العادَةِ القاضِيَةِ بِاستِحالَةِ تَوافُقِهِم عَلَى الخَطَأِ مَعَ كَمالِ بَذلِ الوُسعِ في فَهمِ الحُكمِ الصّادِرِ عَنِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام، فَهذا لَيسَ إجماعاً اصطِلاحِيّاً، إلّا أن يَنضَمَّ قَولُ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام- المَكشُوفُ عَنهُ بِاتّفاقِ هؤُلاءِ- إلى أقوالِهِم فَيُسَمَّى المَجمُوعُ إجماعاً؛ بَناءً عَلى ما تَقَدَّمَ: مِنَ المُسامَحَةِ في تَسمِيَةِ اتِّفاقِ جَماعَةٍ مُشتَمِلٍ عَلى قَولِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام إجماعاً وَ إن خَرَجَ عَنهُ الكَثيرُ أوِ الأكثَرُ. فَالدَّليلُ فِي الحَقيقَةِ هُوَ اتِّفاقُ مَن عَدَا الإمامِ عَلَيهِ السَّلام، وَ المَدلُولُ الحُكمُ الصّادِرُ عَنهُ عَلَيهِ السَّلام، نَظيرُ كَلامِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام وَ مَعناهُ.
فَالنُّكتَةُ فِي التَّعبيرِ عَنِ الدَّليلِ بِالإجماعِ- مَعَ تَوَقُّفِهِ عَلى مُلاحَظَةِ انضِمامِ مَذهَبِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام الَّذي هُوَ المَدلُولُ إلَى الكاشِفِ عَنهُ، وَ تَسمِيَةُ المَجمُوعِ دَليلاً-: هُوَ التَّحَفُّظُ عَلى ما جَرَت سيرَةُ أهلِ الفَنِّ، مِن إرجاعِ كُلِّ دَليلٍ إلى أحَدِ الأدِلَّةِ المَعرُوفَةِ بَينَ الفَريقَينِ، أعني الكِتابَ وَ السُّنَّةَ وَ الإجماعَ وَ العَقلَ، فَفي إطلاقِ الإجماعِ عَلَى هذا مُسامَحَةٌ في مُسامَحَةٍ.
وَ حاصِلُ المُسامَحَتَينِ: إطلاقُ الإجماعِ عَلَى اتِّفاقِ طائِفَةٍ يَستَحيلُ بِحُكمِ العادَةِ خَطَأُهُم وَ عَدَمُ وُصُولِهِم إلى حُكمِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام.
وَ الاِطِّلاعُ عَلى تَعريفاتِ الفَريقَينِ وَ استِدلالاتِ الخاصَّةِ وَ أكثَرِ العامَّةِ عَلى حُجِّيَّةِ الإجماعِ، يُوجِبُ القَطعَ بِخُرُوجِ هذَا الإطلاقِ عَنِ المُصطَلَحِ وَ بَنائِهِ عَلَى المُسامَحَةِ؛ لِتَنزيلِ وُجُودِ مَن خَرَجَ مِن هذَا الاِتِّفاقِ مَنزِلَةَ عَدَمِهِ، كَما قَد عَرَفتَ مِنَ السَّيِّدِ وَ الفاضِلَينِ قَدَّسَت أسرارُهُم: مِن أنَّ كُلَّ جَماعَةٍ- قَلَّت أو كَثُرَت- عُلِمَ دُخُولُ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام فِيهِم، فَإجماعُها حُجَّةٌ.