درس رسائل، اجماع منقول

درس ۱۱۸

ظن-اجماع منقول

۱۲ خرداد ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

أنحاء حکایة الإجماع

إنَّ الحاكِيَ لِلاِتِّفاقِ قَد يَنقُلُ الإجماعَ بِقَولٍ مُطلَقٍ، أو مُضافاً إلَى المُسلِمينَ، أوِ الشِّيعَةِ، أو أهلِ الحَقِّ، أو غَيرِ ذلِكَ مِمّا يُمكِنُ أن يُرادَ بِهِ دُخُولُ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام فِي المُجمِعينَ.

وَ قَد يَنقُلُهُ مُضافاً إلى مَن عَدَا الإمامَ عَلِيهِ السَّلام، كَقَولِهِ: أجمَعَ عُلَماؤُنا أو أصحابُنا أو فُقَهاؤُنا أو فُقَهاءُ أهلِ البَيتِ عَلَيهِمُ السَّلام؛ فَإنَّ ظاهِرَ ذلِكَ مَن عَدَا الإمامَ عَلَیهِ السَّلام، وَ إن كانَ إرادَةُ العُمُومِ مُحتَمَلَةٌ بِمُقتَضَى المَعنَى اللُّغَوِيِّ، لكِنّهُ مَرجُوحٌ.

فَإن أضافَ الإجماعَ إلى مَن عَدَا الإمامِ عَلَیهِ السَّلام فَلا إشكالَ في عَدَمِ حُجِّيَّةِ نَقلِهِ؛ لِأنَّهُ لَم يَنقُل حُجَّةً، وَ إن فُرِضَ حُصُولُ العِلمِ لِلنّاقِلِ بِصُدُورِ الحُكمِ عَنِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام مِن جِهَةِ هذَا الاِتِّفاقِ، إلّا أنَّهُ إنَّما نَقَلَ سَبَبَ العِلمِ، وَ لَم يَنقُل المَعلُومَ وَ هَوُ قَولُ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام حَتّى يَدخُلَ في نَقلِ الحُجّةِ وَ حِكايَةِ السُّنَّةِ بِخَبرِ الواحِدِ.

نَعَم، لَو فُرِضَ أنَّ السَّبَبَ المَنقُولَ مِمّا يَستَلزِمُ عادَةً مُوافَقَةَ قَولِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام أو وُجُودَ دَليلٍ ظَنِّيٍّ مُعتَبَرٍ حَتّى بِالنِّسبَةِ إلَينا، أمكَنَ إثباتُ ذلِكَ السَّبَبِ المَحسُوسِ بِخَبَرِ العادِلِ، وَ الاِنتِقالَ مِنهُ إلى لازِمِهِ، لكِن سَيَجِي‌ءُ بَيانُ الإشكالِ في تَحَقُّقِ ذلِكَ.

وَ في حُكمِ الإجماعِ المُضافِ إلى مَن عَدَا الإمامَ عَلَيهِ السَّلام: الإجماعُ المُطلَقُ المَذكُورُ في مُقابِلِ الخِلافِ، كَما يُقالُ: خُرءُ الحَيوانِ الغَيرِ المَأكُولِ غَيرِ الطَّيرِ نَجِسٌ إجماعاً، و إنَّمَا اختلفُوا في خُرءِ الطَّيرِ، أو يُقالُ: إنَّ مَحَلَّ الخِلافِ هُوَ كَذا، وَ أمّا كَذا فَحُكمُهُ كَذا إجماعاً؛ فَإنَّ مَعناهُ في مِثلِ هذا كَونِهِ قَولاً واحِداً.

وَ أضعَفُ مِمّا ذُكِرَ: نَقلُ عَدَمِ الخِلافِ، وَ أنَّهُ ظاهِرُ الأصحابِ، أو قَضِيَّةُ المَذهَبِ، وَ شِبهُ ذلِكَ.

وَ إن أطلَقَ الإجماعَ أو أضافَهُ عَلى وَجهٍ يَظهَرُ مِنهُ إرادَةُ المَعنَى المُصطَلَحِ المُتَقَدِّمِ- وَ لَو مُسامَحَةً؛ لِتَنزيلِ وُجُودِ المُخالِفِ مَنزِلَةَ العَدَمِ؛ لِعَدَمِ قَدحِهِ فِي الحُجِّيَّةِ- فَظاهِرُ الحِكايَةِ كَونُها حِكايَةً لِلسُّنَّةِ، أعني: حُكمَ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام؛ لِما عَرَفتَ‌: مِن أنَّ الإجماعَ الاِصطِلاحِيَّ مُتَضَمِّنٌ لِقَولِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام فَيَدخُلُ فِي الخَبَرِ وَ الحَديثِ، إلّا أنَّ مُستَنَدَ عِلمِ الحاكي بِقَولِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام أحَدُ أُمُورٍ: