منها: الإجماع المدّعی في کلام المفید في مسألة المطلقة ثلاثاً دفعةً
وَ قالَ بَعدَ ذلِكَ، فِيما إذا تَعَدَّدَتِ الشُّهُودُ في مَن أعتَقَهُ المَريضُ وَ عَيَّنَ كُلٌّ غَيرَ ما عَيَّنَهُ الآخَرُ وَ لَم يَفِ الثُّلُثُ بِالجَميعِ: إنَّهُ يُخرَجُ السّابِقُ بِالقُرعَةِ، قالَ: دَليلُنا إجماعُ الفِرقَةِ وَ أخبارُهُم؛ فَإنَّهُم أجمَعُوا عَلى أنَّ كُلَّ أمرٍ مَجهُولٍ فِيهِ القُرعَةُ، انتَهى.
و مِنَ الثّاني: ما عَنِ المُفيدِ في فُصُولِهِ، حَيثُ إنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدَّليلِ عَلى أنَّ المُطَلَّقَةَ ثَلاثاً في مَجلِسٍ واحِدٍ يَقَعُ مِنها واحِدَةً؟ فَقالَ:
اَلدَّلالَةُ عَلى ذلِكَ مِن كِتابِ اللّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّی اللّهُ عَلَیهِ وَ آلِهِ وَ إجماعِ المُسلِمينَ، ثُمَّ استَدَلَّ مِنَ الكِتابِ بِظاهِرِ قَولِهِ تَعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ)، ثُمَّ بَيَّنَ وَجهَ الدَّلالَةِ، وَ مِنَ السُّنَّةِ قَولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ: «كُلُّ ما لَم يَكُن عَلى أمرِنا هذا فَهُوَ رَدٌّ»، وَ قالَ: «ما وافَقَ الكِتابَ فَخُذُوهُ، وَ ما لَم يُوافِقْهُ فَاطْرَحُوهُ»، وَ قَد بَیَّنَا أنَّ المِرَّةَ لاتَكُونُ المَرَّتَينِ أبَداً وَ أنَّ الواحِدَةَ لاتَكُونُ ثَلاثاً، فَأوجَبَ السُّنَّةُ إبطالَ طَلاقِ الثَّلاثِ.
وَ أمّا إجماعُ الأُمَّةِ، فَهُم مُطبِقُونَ عَلى أنَّ ما خالَفَ الكِتابَ وَ السُّنَّةَ فَهُوَ باطِلٌ، وَ قَد تَقَدَّمَ وَصفُ خِلافِ الطَّلاقِ بِالكِتابِ وَ السُّنَّةِ، فَحَصَلَ الإجماعُ عَلى إبطالِهِ، انتَهى.
وَ حُكِيَ عَنِ الحِلِّيِّ فِي السَّرائِرِ الاِستِدلالُ بِمِثلِ هذا.
منها: ما ادّعاه الحلّيّ علی المضایقة
وَ مِن ذلِكَ: الإجماعُ الَّذِي ادَّعاهُ الحِلّيُّ عَلَى المُضايِقَةِ في قَضاءِ الفَوائِتِ- في رِسالَتِهِ المُسَمّاةِ بِخُلاصَةِ الاِستِدلالِ- حَيثُ قالَ:
أطبَقَ الإمامِيَّةُ عَلَيهِ خَلَفاً عَن سَلَفٍ وَ عَصراً بَعدَ عَصرٍ وَ أجمَعَت عَلَى العَمَلِ بِهِ، وَ لايُعتَدُّ بِخِلافِ نَفَرٍ يَسيرٍ مِنَ الخُراسانِيّينَ؛ فَإنَّ ابنَيْ بابَوَيهِ، وَ الأشعَرِيّينَ كَسَعدِ بنِ عَبدِ اللّهِ- صاحِبِ كِتابِ الرَّحمَةِ- وَ سَعدِ ابنِ سَعدٍ وَ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مَحبُوبٍ- صاحِبِ كِتابِ نَوادِرِ الحِكمَةِ-، وَ القُمِيِّينَ أجمَعُ كَعَلِيِّ بنِ إبراهيمَ بنِ هاشِمٍ وَ مُحَمَّدِ بنِ الحسین بنِ الوَليدِ، عامِلُونَ بِأخبارِ المُضايَقَةِ؛ لِأنَّهُم ذَكَرُوا أنَّهُ لايَحِلُّ رَدُّ الخَبَرِ المُوثُوقِ بِرُواتِهِ، وَ حُفَظَتِهِمُ الصَّدُوقُ ذَكَرَ ذلِكَ في كِتابِ مَن لايَحضُرُهُ الفَقيهُ، وَ خِرّيتُ هذِهِ الصَّناعَةِ وَ رَئيسُ الأعاجِمِ الشَّيخُ أبُو جَعفَرٍ الطُّوسيِّ مُودِعٌ أخبارَ المُضايَقَةِ في كُتُبِهِ، مُفتٍ بِها، وَ المُخالِفُ إذا عُلِمَ بِاسمِهِ وَ نَسَبِهِ لَم يَضُرّ خِلافُهُ، انتَهى.