درس رسائل، اجماع منقول

درس ۱۳۱

ظن-اجماع منقول

۱۴ مهر ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

کلام المحدث المجلسي في البحار

وَ عَنِ المُحَدِّثِ المَجلِسِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ في كتابِ الصَّلاةِ مِنَ البِحارِ بَعدَ ذِكرِ مَعنَى الإجماعِ وَ وَجهِ حُجِّيَّتِهِ عِندَ الأصحابِ:

إنَّهُم لَمّا رَجَعُوا إلَى الفِقهِ كَأنَّهُم نَسُوا ما ذَكَرُوهُ فِي الأُصُولِ- ثُمَّ أخَذَ فِي الطَّعنِ عَلى إجماعاتِهِم إلى أن قالَ:- فَيَغلِبُ عَلَى الظَّنِّ أنَّ مُصطَلَحَهُم فِي الفُرُوعِ غَيرُ ما جَرَوا عَلَيهِ فِي الأُصولِ‌، انتَهى.

المناقشة في ما أفاده الشهید و المجلسي

وَ التَّحقيقُ: أنَّهُ لا حاجَةَ إلَى ارتِكابِ التَّأويلِ في لَفظِ «الإجماعِ» بِما ذَكَرَهُ الشَّهيدُ، وَ لا إلى ما ذَكَرَهُ المُحَدِّثُ المَذكُورُ قُدِّسَ سِرُّهُما ، مِن تَغايُرِ مُصطَلَحِهِم فِي الفُرُوعِ وَ الأُصُولِ، بَلِ الحَقُّ: أنَّ دَعواهُم لِلإجماعُ فِي الفُرُوعِ مَبنِيٌّ عَلَى استِكشافِ الآراءِ وَ رَأْيِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام إمّا مِن حُسنِ الظَّنِّ بِجَماعَةِ السَّلَفِ، أو مِن أُمُورٍ تَستَلزِمُ- بِاجتِهادِهِم- إفتاءَ العُلَماءِ بِذلِكَ وَ صُدُورَ الحُكمِ عَنِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام أيضاً.

وَ لَيسَ في هذا مُخالَفَةٌ لِظاهِرِ لَفظِ «الإجماعِ» حَتّى يَحتاجَ إلَى القَرينَةِ، وَ لا تَدليسٌ؛ لِأنَّ دَعوَى الإجماعِ لَيسَ‌ لِأجلِ اعتِمادِ الغَيرِ عَلَيهِ وَ جَعلِهِ دَليلاً يَستَريحُ إلَيهِ فِي المَسألَةِ.

نَعَم، قَد يُوجِبُ التَّدليسَ مِن جِهَةِ نِسبَةِ الفَتوى إلَى العُلَماءِ، الظّاهِرَةِ في وِجدانِها في كَلِماتِهِم، لكِنَّهُ يَندَفِعُ بِأدنى تَتَبُّعٍ فِي الفِقهِ، لِيَظهَرَ أنَّ مَبنى ذلِكَ عَلَى استِنباطِ المَذهَبِ، لا عَلى وِجدانِه مَأثُوراً.

وَ الحاصِلُ: أنَّ المُتَتَبِّعَ فِي الإجماعاتِ المَنقُولَةِ يَحصُلُ لَهُ القَطعُ مِن تَراكُمِ أماراتٍ كَثيرَةٍ، بِاستِنادِ دَعوَى النّاقِلينَ لِلإجماعِ- خُصُوصاً إذا أرادُوا بِهِ اتِّفاقَ عُلَماءِ جَميعِ الأعصارِ كَما هُوَ الغالِبُ في إجماعاتِ المُتَأخِّرينَ- إلَى الحَدسِ الحاصِلِ مِن حُسنِ الظَّنِّ بِجَماعَةٍ مِمَّن تَقَدَّمَ عَلَى النّاقِلِ، أو مِنَ الاِنتِقالِ مِنَ المَلزُومِ إلى لازِمِهِ، مَعَ ثُبُوتِ المُلازَمَةِ بِاجتِهادِ النّاقِلِ وَ اعتِقادِهِ.

وَ عَلى هذا يُنَزَّلُ الإجماعاتُ المُتَخالِفَةُ مِنَ العُلَماءِ مَعَ اتِّحادِ العَصرِ أو تَقارُبِ العَصرَينِ، وَ عَدَمُ المُبالاةِ كَثيراً بِإجماعِ الغَيرِ وَ الخُرُوجِ عَنهُ لِلدَّليلِ، وَ كَذا دَعوَى الإجماعِ مَعَ وُجُودِ المُخالِفِ؛ فَإنَّ ما ذَكَرنا في مَبنَى الإجماعِ مِن أصَحِّ المَحامِلِ لِهذِهِ الأُمُورِ المُنافِيَةِ لِبَناءِ دَعوَى الإجماعِ عَلى تَتَبُّعِ الفَتاوى في خُصُوصِ المَسألَةِ.

وَ ذَكَرَ المُحَقِّقُ السَّبزِوارِيُّ فِي الذَّخيرَةِ، بَعدَ بَيانِ تَعَسُّرِ العِلمِ بِالإجماعِ:

أنَّ مُرادَهُم بِالإجماعاتِ المَنقُولَةِ في كَثيرٍ مِنَ المَسائِلِ بَل في أكثَرِها، لايَكُونُ مَحمُولاً عَلى مَعناهُ الظّاهِرِ، بَل إمّا يَرجِعُ إلَى اجتِهادٍ مِنَ النّاقِلِ مُؤَدٍّ- بِحَسَبِ القَرائِنِ وَ الأماراتِ الَّتي اعتَبَرَها- إلى أنَّ المَعصُومَ عَلَيهِ السَّلام مُوافقٌ في هذَا الحُكمِ، أو مُرادُهُم الشُّهرَةُ، أوِ اتِّفاقُ أصحابِ الكُتُبِ المَشهُورَةِ، أو غَيرُ ذلِكَ مِنَ المَعاني المُحتَمَلَةِ.

ثُمّ قالَ بَعدَ كَلامٍ لَهُ: وَ الَّذي ظَهَرَ لي مِن تَتَبُّعِ كَلامِ المُتَأخِّرينَ، أنَّهُم كانُوا يَنظُرُونَ إلى كُتُبِ الفَتاوَى المَوجُودَةِ عِندَهُم في حالِ التَّأليفِ، فَإذا رَأوا اتِّفاقَهُم عَلى حُكمٍ قالُوا: إنَّهُ إجماعِيٌّ، ثُمَّ إذَا اطَّلَعُوا عَلى تَصنيفٍ آخَرَ خالَفَ مُؤَلِّفُهُ الحُكمَ المَذكُورَ، رَجَعُوا عَنِ الدَّعوَى المَذكُورَةِ، وَ يُرشِدُ إلى هذا كَثيرٌ مِنَ القَرائِنِ الَّتي لايُناسِبُ هذا المَقامُ تَفصيلَها، انتَهى.

وَحاصِلُ الكَلامِ مِن أوَّلِ ما ذَكَرنا إلى هُنا: أنَّ النّاقِلَ لِلإجماعِ إن احتُمِلَ في حَقِّهِ تَتَبُّعُ فَتاوى مَنِ ادَّعَى اتِّفاقَهُم حَتَّى الإمامِ عَلَیهِ السَّلام الَّذي هُوَ داخِلٌ فِي المُجمِعينَ، فَلا إشكالَ في حُجِّيَّتِهِ وَ في إلحاقِهِ بِالخَبرِ الواحِدِ؛ إذ لايُشتَرَطُ في حُجِّيَّتِهِ مَعرِفَةُ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام تَفصيلاً حينَ السَّماعِ مِنهُ.

لكِنَّ هذَا الفَرضُ مِمّا يُعلَمُ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ، وَ أنَّ المُدَّعِيَ لِلإجماعِ لايَدَّعيهِ عَلى هذَا الوَجهِ.

وَ بَعدَ هذا، فَإنِ احتُمِلَ في حَقِّهِ تَتَبُّعُ فَتاوى جَميعِ المُجمِعينَ، وَ المَفرُوضُ أنَّ الظّاهِرَ مِن كَلامِهِ هُوَ اتِّفاقُ الكُلِّ المُستَلزِمُ عادَةً لِمُوافَقَةِقَولِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام، فَالظّاهِرُ حُجِّيَّةُ خَبَرِهِ لِلمَنقُولِ إلَيهِ،