درس رسائل، اجماع منقول

درس ۱۳۳

ظن-اجماع منقول

۱۶ مهر ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

فائدة نقل الإجماع

نَعَم، يَبقى هُنا شَي‌ءٌ ، وَ هُوَ: أنَّ هذَا المِقدارَ مِنَ النِّسبَةِ المُحتَمَلِ استِنادُ النّاقِلِ فِيها إلَى الحِسِّ يَكُونُ خَبَرُهُ حُجَّةً فِيها؛ لِأنَّ ظاهِرَ الحِكايَةِ مَحمُولٌ عَلَى الوِجدانِ إلّا إذا قامَ هُناكَ صارِفٌ، وَ المَعلُومُ مِنَ الصّارِفِ هُوَ عَدَمُ استِنادِ النّاقِلِ إلَى الوِجدانِ وَ الحِسِّ في نِسبَةِ الفَتوى إلى جَميعِ مَن ادَّعى إجماعَهُم، وَ أمَّا استِنادُ نِسبَةِ الفَتوى إلى جَميعِ أربابِ الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ فِي الفَتاوى إلَى الوِجدانِ في كُتُبِهِم بَعدَ التَّتَبُّعِ، فَأمرٌ مُحتَمَلٌ لايَمنَعُهُ عادَةٌ وَ لاعَقلٌ.

وَ ما تَقَدَّمَ مِنَ المُحَقِّقِ السَّبزِواريِّ‌- مِنِ ابتِناءِ دَعوَى الإجماعِ عَلى مُلاحَظَةِ الكُتُبِ المَوجُودَةِ عنِدَهُ حالَ التّأليفِ- فَلَيسَ عَلَيهِ شاهِدٌ، بَلِ الشّاهِدُ عَلى خِلافِهِ. وَ عَلى تَقديرِهِ، فَهُوَ ظَنٌّ لايَقدَحُ فِي العَمَلِ بِظاهِرِ النِّسبَةِ؛ فَإنَّ نِسبَةَ الأمرِ الحِسِّيِّ إلى شَخصٍ ظاهِرٌ في إحساسِ الغَيرِ إيّاهُ مِن ذلِكَ الشَّخصِ.

وَ حينَئِذٍ: فَنَقلُ الإجماعِ غالِباً- إلّا ما شَذَّ- حُجَّةٌ بِالنِّسبَةِ إلى صُدُورِ الفَتوى عَن جَميعِ المَعرُوفينَ مِن أهلِ الفَتاوى.

وَ لايَقدَحُ في ذلِكَ: أنّا نَجِدُ الخِلافَ في كَثيرٍ مِن مَوارِدِ دَعوَى الإجماعِ؛ إذ مِنَ المُحتَمَلِ إرادَةُ النّاقِلِ ما عَدَا المُخالِفَ، فَتَتَبَّعَ كُتُبَ مَن عَداهُ وَ نَسَبَ الفَتوى إلَيهِم، بَل لَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلى رُجُوعِ مَن نَجِدُهُ مُخالِفاً،

فَلا حاجَةَ إلى حَملِ كَلامِهِ عَلى مَن عَدَا المُخالِفَ.

وَ هذَا المَضمُونُ المُخبَرُ بِهِ عَن حِسٍّ وَ إن لَم يَكُن مُستَلزِماً بِنَفسِهِ عادَةً لِمُوافَقَةِ قَولِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام، إلّا أنَّهُ قَد يَستَلزِمُ بِانضِمامِ أماراتٍ أُخَرَ يُحَصِّلُهَا المُتَتَبِّعُ، أو بِانضِمامِ أقوالِ المُتَأخِّرينَ من دَعوَى الإجماعِ.

مَثَلاً: إذَا ادَّعى الشَّيخُ قُدِّسَ سِرُّهُ الإجماعَ عَلَى اعتِبارِ طَهارَةِ مَسجَدِ الجَبهَةِ، فَلا أقَلَّ مِنِ احتِمالِ أن يَكُونَ دَعواهُ مُستَنَدَةً إلى وِجدانِ الحُكمِ فِي الكُتُبِ المُعَدَّةِ لِلفَتوى- وَ إن كانَ بِإيرادِ الرِّواياتِ الَّتي يُفتي المُؤَلِّفُ بِمَضمُونِها- فَيَكُونُ خَبَرُهُ المُتَضَمِّنُ لِإفتاءِ جَميعِ أهلِ الفَتوى بِهذَا الحُكمِ حُجَّةً فِي المَسألَةِ، فَيَكُونُ كَما لَو وَجَدنَا الفَتاوى في كُتُبِهِم، بَل سَمِعناها مِنهُم، وَ فَتواهُم وَ إن لَم تَكُن بِنَفسِها مُستَلزِمَةً عادَةً لِمُوافَقَةِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام، إلّا أنّا إذا ضَمَمنا إلَيها فَتوى مَن تَأخَّرَ عَنِ الشَّيخِ مِن أهلِ الفَتوى، وَ ضُمَّ إلى ذلِكَ أماراتٌ أُخَرُ، فَرُبَما حَصَلَ مِنَ المَجمُوعِ القَطعُ بِالحُكمِ؛ لِاِستِحالَةِ تَخَلُّفِ هذِهِ جَميعِها عَن قَولِ الإمام عَلَيهِ السَّلام.