حصول القطع بوجود دلیل ظني معتبر من نقل الإجماخ
. ثُمَّ إنَّهُ لَو لَم يَحصُل مِن مَجمُوعِ ما ثَبَتَ بِنَقلِ العادِلِ وَ ما حَصَّلَهُ المَنقُولُ إلَيهِ بِالوِجدانِ مِنَ الأماراتِ وَ الأقوالِ القَطعُ بِصُدُورِ الحُكمِ الواقِعِيِّ عَنِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام، لكِن حَصَلَ مِنهُ القَطعُ بِوُجُودِ دَليلٍ ظَنِّيٍّ مُعتَبَرٍ بِحَيثُ لَو نُقِلَ إلَينا لَاعتَقَدناهُ تامّاً مِن جِهَةِ الدَّلالَةِ وَ فَقدِ المُعارِضِ، كانَ هذَا المِقدارُ- أيضاً- كافِياً في إثباتِ المَسألَةِ الفِقهِيَّةِ، بَل قَد يَكُونُ نَفسُ الفَتاوَى- الَّتي نَقَلَها النّاقِلُ لِلإجماعِ إجمالاً- مُستَلزِماً لِوُجُودِ دَليلٍ مُعتَبَرٍ، فَيَستَقِلُّ الإجماعُ المَنقُولُ بِالحُجِّيَّةِ بَعدَ إثباتِ حُجِّيَّةِ خَبَرِ العادِلِ فِي المَحسُوساتِ.
إلّا إذا مَنَعنا - كَما تَقَدَّمَ سابِقاً- عَنِ استِلزامِ اتِّفاقِ أربابِ الفَتاوى عادَةً لِوُجُودِ دَليلٍ لَو نُقِلَ إلَينا لَوَجدناهُ تامّاً، وَ إن كانَ قَديَحصُلُ العِلمُ بِذلِكَ مِن ذلِكَ، إلّا أنَّ ذلِكَ شَيءٌ قَد يَتَّفِقُ، وَ لايُوجِبُ ثُبُوتَ المُلازَمَةِ العادِيَّةِ الَّتي هِيَ المَناطُ فِي الاِنتِقالِ مِنَ المُخبَرِ بِهِ إلَيهِ.
أ لاتَرى: أنَّ إخبارَ عَشرَةٍ بِشَيءٍ قَديُوجِبُ العِلمَ بِهِ، لكِن لا مُلازَمَةَ عادِيَّةً بَينَهُما، بِخِلافِ إخبارِ ألفِ عادِلٍ مُحتاطٍ فِي الإخبارِ.
وَ بِالجُملَةِ: يُوجَدُ فِي الخَبَرِ مَرتَبَةٌ تَستَلزِمُ عادَةً لِتَحَقُّقِ المُخبَرِ بِهِ، لكِنَّ ما يُوجِبُ العِلمَ أحياناً قَد لايُوجِبُهُ، وَ فِي الحَقيقَةِ لَيسَ هُوَ بِنَفسِهِ المُوجِبَ في مَقامِ حُصُولِ العِلمِ؛ وَ إلّا لَم يَتَخَلَّف.
ثُمَّ إنَّهُ قَد نَبَّهَ عَلى ما ذَكَرنا- مِن فائِدَةِ نَقلِ الإجماعِ- بَعضُ المُحَقِّقينَ في كَلامٍ طَويلٍ لَهُ، وَ ما ذَكَرنا وَ إن كانَ مُحَصَّلُ كَلامِهِ عَلى ما نَظَرنا فِيهِ، لكِنَّ الأَولى نَقلُ عِبارَتِهِ بِعَينِها، فَلَعَلَّ النّاظِرَ يُحَصِّلُ مِنه غَيرَ ما حَصَّلنا، فَإنّا قَد مَرَرنا عَلَى العِبارَةِ مُرُوراً، وَ لايَبعُدُ أن يَكُونَ قَدِ اختَفى عَلَينا بَعضُ ما لَهُ دَخلٌ في مَطلَبِهِ.
قالَ قُدِّسَ سِرُّهُ في كَشفِ القِناعِ وَ في رِسالَتِهِ الَّتي صَنَّفَها فِي المُواسَعَةِ وَ المُضايِقَةِ، ما هذا لَفظُهُ: