کلام المحقّق التستري في فائدة نقل الإجماع
وَ ليُعلَم أنَّ المُحَقَّقَ في ذلِكَ، هُوَ: أنَّ الإجماعَ الَّذي نُقِلَ بِلَفظِهِ المُستَعمَلَ في مَعناهُ المُصطَلَحِ أو بِسائِرِ الألفاظِ عَلى كَثرَتِها، إذا لَم يَكُن مُبتَنِياً عَلى دُخُولِ المَعصُومِ عَلَیهِ السَّلام بِعَينِهِ أو ما في حُكمِهِ فِي المُجمِعينَ، فَهُوَ إنَّما يَكُونُ حُجَّةً عَلى غَيرِ النّاقِلِ بِاعتِبارِ نَقلِهِ السَّبَبَ الكاشِفَ عَن قَولِ المَعصُومِ عَلَیهِ السَّلام أو عَنِ الدَّليلِ القاطِعِ أو مُطلَقِ الدَّليلِ المُعتَدِّ بِهِ وَ حُصُولِ الاِنكِشافِ لِلمَنقُولِ إلَيهِ وَ المتَّمَسُّكِ بِهِ بَعدَ البَناءِ عَلى قَبُولِهِ، لا بِاعتِبارِ مَا انكَشَفَ مِنهُ لِناقِلِهِ بِحَسَبِ ادَّعائِهِ.
فَهُنا مَقامانِ:
الأوَّلُ: حُجِّيَّتُهُ بِالاِعتِبارِ الأوَّلِ، وَ هِيَ مُبتَنِيَةٌ مِن جِهَتَيِ الثُّبُوتِ وَ الإثباتِ عَلى مُقَدِّماتٍ:
الأُولى: دَلالَةُ اللَّفظِ عَلَى السَّبَبِ، وَ هذِهِ لا بُدَّ مِنِ اعتِبارِها، وَ هِيَ مُحَقِّقَةٌ ظاهِراً فِي الألفاظِ المُتَداوِلَةِ بَينَهُم ما لَم يَصرِف عَنها صارِفٌ.
وَ قَد يَشتَبِهُ الحالُ إذا كانَ النَّقلُ بِلَفظِ «الإجماعِ» في مَقامِ الاِستِدلالِ.
لكِنَّ مِنَ المَعلُومِ أنَّ مَبناهُ وَ مَبنى غَيرِهِ لَيسَ عَلَى الكَشفِ الَّذي يَدَّعيهِ جُهّالُ الصُّوفِيَّةِ، و لا عَلَى الوَجهِ الأخيرِ الَّذي إن وُجِدَ فِي الأحكامِ فَفي غايَةِ النُّدرَةِ، مَعَ أنَّهُ عَلى تَقديرِ بَناءِ النّاقِلِ عَلَيهِ وَ ثُبُوتِهِ واقِعاً كافٍ فِي الحُجِّيَّةِ،