کلام المحقّق التستري في فائدة نقل الإجماع
بَل هُوَ أَولى بِالقَبُولِ وَ الاِعتِمادِ مِن أخبارِ الآحادِ في نَفسِ الأحكامِ؛ وَ لِذا بُنِيَ عَلَى المُسامَحَةِ فِيهِ مِن وُجُوهٍ شَتّى بِما لَم يُتَسامَحُ فِيها، كَما لايَخفى.
اَلثّالِثَةُ: حُصُولُ استِكشافِ الحُجَّةِ المُعتَبَرَةِ مِن ذلِكَ السَّبَبِ.
وَ وَجهُهُ: أنَّ السَّبَبَ المَنقُولَ بَعدَ حُجِّيَّتِهِ، كَالمُحَصَّلِ في ما يُستَكشَفُ مِنهُ وَ الاِعتِمادِ عَلَيهِ وَ قَبُولِهِ وَ إن كانَ مِنَ الأدِلَّةِ الظَّنِّيَّةِ بِاعتِبارِ ظَنِّيَّةِ أصلِهِ؛ وَ لِذا كانَتِ النَّتيجَةُ فِي الشِّكلِ الأوَّلِ تابِعَةً- فِي الضَّرُورِيَّةِ وَ النَّظَرِيَّةِ وَ العِلمِيَّةِ وَ الظَّنِّيَّةِ وَ غَيرِها- لِأخَسِّ مُقَدِّمَتَيهِ مَعَ بِداهَةِ إنتاجِهِ.
فَيَنبَغي حينَئِذٍ: أن يُراعى حالُ النّاقِلِ حينَ نَقلِهِ مِن جِهَةِ ضَبطِهِ، وَ تَوَرُّعِهِ فِي النَّقلِ، وَ بِضاعَتِهِ فِي العِلمِ، وَ مَبلَغِ نَظَرِهِ وَ وُقُوفِهِ عَلَى الكُتُبِ وَ الأقوالِ، وَ استِقصائِهِ لِما تَشَتَّت مِنها، وَ وُصُولِهِ إلى وَقائِعِها؛ فَإنَّ أحوالَ العُلَماءِ مُختَلِفٌ فِيها اختِلافاً فاحِشاً. وَ كَذلِكَ حالُ الكُتُبِ المَنقُولِ فِيها الإجماعُ، فَرُبَّ كِتابٍ لِغَيرِ مُتَتَبِّعٍ مَوضُوعٌ عَلى مَزيدِ التَّتَبُّعِ وَ التَّدقيقُ، وَ ربَّ كِتابٍ لِمُتَتَبِّعٍ مَوضُوعٌ عَلَى المُسامَحَةِ وَ قِلَّةِ التَّحقيقِ.