الجواب عن الاستدل باالأخبار
وَ أنَّ ما دلَّ مِنها عَلى بُطلانِ ما لَم يُوافِق وَ كَونِهِ زُخرُفاً مَحمُولٌ عَلَى الأخبارِ الوارِدَةِ في أُصُولِ الدّينِ، مَعَ احتِمالِ كَونِ ذلِكَ مِن أخبارِهِم المُوافِقَةِ لِلكِتابِ وَ السُّنَّةِ عَلَى الباطِنِ الَّذي يَعلَمُونَهُ مِنها؛ وَ لِهذا كانُوا يَستَشهِدُونَ كَثيراً بِآياتٍ لانَفهَمُ دِلالَتَها.
وَ ما دَلَّ عَلى عَدَمِ جَوازِ تَصديقِ الخَبَرِ الَّذي لايُوجَدُ عَلَيهِ شاهِدٌ مِن كِتابِ اللّهِ، عَلى خَبَرِ غَيرِ الثِّقَةِ أو صُورَةِ التَّعارُضِ؛ كَما هُوَ ظاهِرُ غَيرِ واحِدٍ مِنَ الأخبارِ العَلاجِيَّةِ.
ثُمَّ إنَّ الأخبارَ المَذكُورَةَ- عَلى فَرضِ تَسليمِ دَلالَتِها- وَ إن كانَت كَثيرَةً، إلّا أنَّها لاتُقاوِمُ الأدِلَّةَ الآتِيَةَ؛ فَإنَّها مُوجِبَةٌ لِلقَطعِ بِحُجِّيَّةِ خَبَرِ الثِّقَةِ، فَلا بُدَّ مِن مُخالَفَةِ الظّاهِرِ في هذِهِ الأخبارِ.
الجواب عن الاستدل باالإچماع
وَ أمَّا الجَوابُ عَنِ الإجماعِ الَّذِي ادَّعاهُ السَّيِّدُ وَ الطَّبَرسيُّ قُدِسَ سِرَّهُما:
فَبِأنَّهُ لَم يَتَحَقَّق لَنا هذَا الإجماعُ، وَ الاِعتِمادُ عَلى نَقلِهِ تَعويلٌ عَلى خَبَرِ الواحِدِ، مَعَ مَعارِضَتِهِ بِما سَيَجِيءُ: مِن دَعوَى الشَّيخِ- المُعتَضَدَةِ بِدَعوى جَماعَةٍ أُخرَى- الإجماعَ عَلى حُجِّيَّةِ خَبَرِ الواحِدِ فِي الجُملَةِ، وَ تَحَقُّقِ الشُّهرَةِ عَلى خِلافِها بَينَ القُدَماءِ وَ المُتَأخِّرينَ .
وَ أمّا نِسبَةُ بَعضِ العامَّةِ- كَالحاجِبِيِّ وَ العَضُدِيِّ - عَدَمَ الحُجِّيَّةِ إلَى الرّافِضَةِ، فَمُستَنَدَةٌ إلى ما رَأَوا مِنَ السَّيِّدِ: مِن دَعوَى الإجماعِ، بَل ضَرورَةِ المَذهَبِ عَلى كَونِ خَبَرِ الواحِدِ كَالقِياسِ عِندَ الشّيعَةِ.
وَ أمَّا المُجَوِّزُونَ فَقَدِ استَدَلُّوا عَلى حُجِّيَّتِهِ بِالأدِلَّةِ الأربَعَةِ:
أدلة القائلین بحجیة الخبر
أمَّا الكِتابُ، فَقَد ذَكَرُوا مِنها آياتٍ ادَّعَوا دَلالَتَها:
الاستدل بالکتاب – آیة النبأ
مِنها: قَولُهُ تَعالى في سُورَةِ الحُجُراتِ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ الآیة).