الایراد الثاني: تعارض المفهوم و التعلیل
وَ لَيسَ في ذلِكَ مُنافاةٌ لِما هُوَ الحَقُّ وَ عَلَيهِ الأكثَرُ: مِن جَوازِ تَخصيصِ العامّ بِمَفهُومِ المُخالَفَةِ؛ لِاِختِصاصِ ذلِكَ- أوَّلاً- بِالمُخَصِّصِ المُنفَصِلِ، وَ لَو سُلِّمَ جَرَيانُهُ فِي الكَلامِ الواحِدِ مَنَعناهُ فِي العِلَّةِ وَ المَعلُولِ؛ فَإنَّ الظّاهِرَ عِندَ العُرفِ أنَّ المَعلُولَ يَتبَعُ العِلَّةَ فِي العُمُومِ وَ الخُصُوصِ.
فَالعِلَّةُ تارَةً یُخَصِّصُ مَورِدَ المَعلُولِ وَ إن كانَ عامّاً بِحَسَبِ اللَّفظِ، كَما في قَولِ القائِلِ: «لاتَأكُل الرُّمّانَ؛ لِأنَّهُ حامِضٌ»، فَيُخَصِّصُهُ بِالأفرادِ الحامِضَةِ، فَيَكُونُ عَدَمُ التَّقَيُّدِ فِي الرُّمّانِ لِغَلَبَةِ الحُمُوضَةِ فِيهِ.
وَ قَد یُوجِبُ عُمُومِ المَعلُولِ وَ إن كانَ بِحَسَبِ الدَّلالَةِ اللَّفظِيَّةِ خاصّاً، كَما في قَولِ القائِلِ: «لاتَشرَبِ الأدوِيَةَ الَّتي تَصِفُها لَكَ النِّسوانُ»، أو «إذا وَصَفَ لَكَ امرَأَةٌ دَواءً فَلاتَشرَبهُ؛ لِأنَّكَ لاتَأمَنُ ضَرَرَهُ»، فَيَدُلُّ عَلى أنَّ الحُكمَ عامٌّ في كُلِّ دَواءٍ لايأمنُ ضَرَرُهُ مِن أيِّ واصِفٍ كانَ، وَ يَكُونُ تَخصيصُ النِّسوانِ بِالذِّكرِ مِن بَينِ الجُهّالِ لِنُكتَةٍ خاصَّةٍ أو عامَّةٍ لاحَظَهَا المُتَكَلِّمُ.
وَ ما نَحنُ فِيهِ مِن هذَا القَبيلِ، فَلَعَلَّ النُّكتَةَ فِيهِ التَّنبيهُ عَلى فِسقِ الوَليدِ، كَما نَبَّهَ عَلَيهِ فِي المَعارِجِ.