4- عدم إمکان العمل بمفهوم الآیة
وَ مِنها : أنَّ العَمَلَ بِالمَفهُومِ فِي الأحكامِ الشَّرعِيَّةِ غَيرُ مُمكِنٍ؛ لِوُجُوبِ التَّفَحُّصِ مِنَ المُعارِضِ لِخَبَرِ العَدلِ فِي الأحكامِ الشَّرعِيَّةِ، فَيَجِبُ تَنزيلُ الآيَةِ عَلَى الإخبارِ فِي المَوضُوعاتِ الخارِجِيَّةِ؛ فَإنَّها هِيَ الَّتي لايَجِبُ التَّفَحُّصُ فيها عَنِ المُعارِضِ، وَ يَجعَلُ المُرادُ مِنَ القَبُولِ فيها هُوَ القَبُولَ فِي الجُملَةِ، فَلايُنافِي اعتِبارَ انضِمامِ عَدلٍ آخَرَ إلَيهِ، فَلايُقالُ: إنَّ قَبُولَ خَبَرِ الواحِدِ فِي المَوضُوعاتِ الخارِجِيَّةِ مُطلَقاً يَستَلزِمُ قَبُولَهُ فِي الأحكامِ بِالإجماعِ المُرَكَّبِ وَ الأولَوِيَّةِ.
✅ [ الجواب عن هذا الإیراد ]
وَ فيهِ: أنَّ وُجُوبَ التَّفَحُّصِ عَنِ المُعارِضِ لِخَبَرِ العَدلِ فِي الأحکامِ الشَّرعِیَّةِ غَيرُ وُجُوبِ التَّبَيُّنِ فِي الخَبَرِ، فَإنَّ الأوَّلَ يُؤَكِّدُ حُجِّيَّةَ خَبَرِ العَدلِ وَ لايُنافيها؛ لِأنَّ مَرجِعَ التَّفَحُّصِ عَنِ المُعارِضِ إلَى الفَحصِ عَمّا أوجَبَ الشّارِعُ العَمَلَ بِهِ كَما أوجَبَ العَمَلَ بِهذا، وَ التَّبَيُّنُ المُنافي لِلحُجِّيَّةِ هُوَ التَّوَقُّفُ عَنِ العَمَلِ وَ التِماسُ دَليلٍ آخَرَ، فَيَكُونُ ذلِكَ الدَّليلُ هُوَ المُتَّبَعُ وَ لَو كانَ أصلاً مِنَ الأُصُولِ. فَإذا يَئِسَ عَنِ المُعارِضِ عَمِلَ بِهذَا الخَبَرِ، وَ إذا وَجَدَهُ أخَذَ بِالأرجَحِ مِنهُما. وَ إذا يَئِسَ عَنِ التَّبَيُّنِ تَوَقَّفَ عَنِ العَمَلِ وَ رَجَعَ إلى ما يَقتَضيهِ الأُصُولُ العَمَلِيَّةُ.
فَخَبَرُ الفاسِقِ وَ إن اشتَرَكَ مَعَ خَبَرِ العادِلِ في عَدَمِ جَوازِ العَمَلِ بِمُجَرَّدِ المَجيءِ، إلّا أنَّهُ بَعدَ اليَأسِ عَن وُجُودِ المُنافي يُعمَلُ بِالثّاني دُونَ الأوَّلِ، وَ مَعَ وِجدانِ المُنافي يُؤخَذُ بِهِ فِي الأوَّلِ وَ يُؤخَذُ بِالأرجَحِ فِي الثّاني.
فَتَتَبُّعُ الأدِلَّةِ فِي الأوَّلِ لِتَحصيلِ المُقتَضي الشَّرعِيِّ لِلحُكمِ الَّذي تَضَمَّنَهُ خَبَرُ الفاسِقِ، وَ فِي الثّاني لِطَلَبِ المانِعِ عَمّا اقتَضاهُ الدَّليلُ المَوجُودُ.