ردّ الاشکال الثالثُ
هذا، وَ لكِنَّ ظاهِرَ الرِّوايَةِ المُتَقَدِّمَةِعَن عِلَلِ الفَضلِ يَدفَعُ هذَا الإيرادَ. لكِنَّها مِنَ الآحادِ؛ فَلايَنفَعُ في صَرفِ الآيَةِ عَن ظاهِرِها في مَسألَةِ حُجِّيَّةِ الآحادِ. مَعَ إمكانِ مَنعِ دَلالَتِها عَلَى المُدَّعىٰ؛ لِأنَّ الغالِبَ تَعَدُّدَ مَن يَخرُجُ إلَى الحَجِّ مِن كُلِّ صُقعٍ بِحَيثُ يَكُونُ الغالِبُ حُصُولَ القَطعِ مِن حِكايَتِهِم لِحُكمِ اللّهِ الواقِعِيِّ عَنِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام، وَ حينَئِذٍ فَيَجِبُ الحَذَرُ عَقيبَ إنذارِهِم، فَإطلاقُ الرِّوايَةِ مُنَزَّلٌ عَلَى الغالِبِ.
الاستدلال بآیة الکتمان علی حجیة الخبر
وَ مِن جُملَةِ الآياتِ الَّتي استَدَلَّ بِها جَماعَةٌ - تَبَعاً لِلشَّيخِ فِي العُدَّةِ- عَلى حُجِّيَّةِ الخَبَرِ، قَولُهُ تَعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ).
وَ التّقريبُ فيهِ: نَظيرُ ما بَيَّنّاهُ في آيَةِ النَّفرِ: مِن أنَّ حُرمَةَ الكِتمانِ یَستَلزِمُ وُجُوبَ القَبُولِ عِندَ الإظهارِ.
✅ [ المناقشة في الاستدلال ]
وَ يَرِدُ عَلَيها : ما ذَكَرنا مِنَ الإيرادَينِ الأوَّلَينِ في آيَةِ النَّفرِ، مِن سُكُوتِها وَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ فيها لِوُجُوبِ القَبُولِ وَ إن لَم يَحصُلِ العِلمُ عَقيبَ الاِظهارِ، أوِ اختِصاصِ وُجُوبِ القَبُولِ المُستَفادِ مِنها بِالأمرِ الَّذي يَحرُمُ كِتمانُهُ وَ يَجِبُ إظهارُهُ؛ فَإنَّ مَن أمَرَ غَيرَهُ بِإظهارِ الحَقِّ لِلنّاسِ لَيسَ مَقصُودُهُ إلّا عَمَلَ النّاسِ بِالحَقِّ، وَ لايُريدُ بِمِثلِ هذَا الخِطابِ تَأسيسَ حُجِّيَّةِ قَولِ المُظهِرِ تَعَبُّداً وَ وُجُوبَ العَمَلِ بِقَولِهِ وَ إن لَم يُطابِق الحَقَّ.
وَ يَشهَدُ لِما ذَكَرنا: أنَّ مَورِدَ الآيَةِ كِتمانُ اليَهُودِ لِعَلاماتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ بَعدَ ما بَيَّنَ اللّهُ لَهُم ذلِكَ فِي التَّوراةِ، وَ مَعلُومٌ أنَّ آياتِ النُّبُوَّةِ لايَكتَفى فيها بِالظَّنِّ.
نَعَم، لَو وَجَبَ الإظهارُ عَلى مَن لايُفيدُ قَولُهُ العِلمَ غالِباً أمكَنَ جَعلُ ذلِكَ دَليلاً عَلى أنَّ المَقصُودَ العَمَلُ بِقَولِهِ وَ إن لَم يُفِد العِلمَ؛ لِئَلّا يَكُونَ إلقاءُ هذَا الكَلامِ كَاللَّغوِ.
وَ مِن هُنا يُمكِنُ الاِستِدلالُ بِما تَقَدَّمَ: مِن آيَةِ تَحريمِ كِتمانِ ما فِي الأرحامِ عَلَى النِّساءِ عَلى وُجُوبِ تَصديقِهِنَّ، وَ بِآيَةِ وُجُوبِ إقامَةِ الشَّهادَةِ عَلى وُجُوبِ قَبُولِها بَعدَ الإقامَةِ.
مَعَ إمكانِ كَونِ وُجُوبِ الإظهارِ لِأجلِ رَجاءِ وُضُوحِ الحَقِّ مِن تَعَدُّدِ المُظهِرينَ.
الاستدلال بآیة السؤال علی حجیة الخبر
وَ مِن جُملَةِ الآياتِ الَّتي استَدَلَّ بِها بَعضُ المُعاصِرينَ، قَولُهُ تَعالى: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).