درس رسائل، خبر واحد

درس ۱۸۸

خبر واحد - ادله قائلین به حجیت خبر واحد – دلالت آیات – آیه ٱذون

۲۱ بهمن ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

تقریب الاستدلال بآیة الاُذُون

وَ يَزيدُ في تَقريبِ الاِستِدلالِ وُضُوحاً: ما رَواهُ في فُرُوعِ الكافي فِي الحَسَنِ بِـ« ابنِ هاشِمٍ»، أنَّهُ كانَ لِاِسماعيلِ بنِ أبي عَبدِ اللهِ دَنانيرُ، وَ أرادَ رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ أن يَخرُجَ إلَى اليَمَنِ، فَقالَ لَهُ أبُو عَبدِ اللّهِ عَلَيهِ السَّلام:

«يا بُنَيَّ أما بَلَغَكَ أنَّهُ يَشرَبُ الخَمرَ؟ قالَ: سَمِعتُ النّاسَ يَقُولُونَ، فَقالَ: يا بُنَيَّ، إنَّ اللّهَ عَزَّوَجَلّ يَقُولُ: (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)، يَقُولُ: يُصَدِّقُ اللّهَ وَ يُصَدِّقُ لِلمُؤمِنينَ؛ فإذا شَهِدَ عِندَكَ المُسلِمُونَ فَصَدِّقهُم».

المناقشة في الاستدلال بآیة الاُذُون

وَ يَرِدُ عَلَيهِ:

أوَّلاً: أنَّ المُرادَ بِالأُذُنِ السَّريعُ التَّصديقِ وَ الاِعتِقادِ بِكُلِّ ما يَسمَعُ‌ ، لا مَن يَعمَلُ تَعَبُّداً بِما يَسمَعُ مِن دُونِ حُصُولِ الاِعتِقادِ بِصِدقِهِ، فَمَدحُهُ صَلَّی اللّهُ عَلَیهِ وَ آلِهِ عَلَیهِ السَّلام بِذلِكَ؛ بِحُسنِ ظَنِّهِ بِالمُؤمِنينَ وَ عَدَمِ اتِّهامِهِم.

وَ ثاِنياً: أنَّ المُرادَ مِنَ التَّصديقِ فِي الآيَةِ لَيسَ جَعلَ المُخبَرِ بِهِ واقِعاً وَ تَرتيبُ جَميعِ آثارهِ ِعَلَيهِ؛ إذ لَو كانَ المُرادُ بِهِ ذلِكَ لَم يَكُن أُذُنُ خَيرٍ لِجَميعِ النّاسِ؛ إذ لَو أخبَرَهُ أحَدٌ بِزِنا أحَدٍ، أو شُربِهِ، أو قَذفِهِ، أوِ ارتِدادِهِ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّی اللّهُ عَلَیهِ وَ آلِهِ أو جَلَّدَهُ، لَم يَكُن في سَماعِهِ‌ ذلِكَ الخَبَرِ خَيرٌ لِلمُخبَرِ عَنهُ، بَل كانَ مَحضَ الشَّرِّ لَهُ، خُصُوصاً مَعَ عَدَمِ صُدُورِ الفِعلِ مِنهُ فِي الواقِعِ. نَعَم، يَكُونُ‌ خَيراً لِلمُخبِرِ مِن حَيثُ مُتابَعَةِ قَولِهِ وَ إن كانَ مُنافِقاً مُؤذِياً لِلنَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ؛ عَلى ما يَقتَضيهِ الخِطابُ في «لَكُم»؛ فَثُبُوتُ الخَيرِ لِكُلٍّ مِنَ المُخبِر وَ المُخبَرِ عَنهُ لايكُونُ إلّا إذا صُدِّقَ المُخبِرُ، بِمَعنىٰ إظهارِ القَبُولِ عَنهُ وَ عَدَمِ تَكذيبِهِ وَ طَرحِ قَولِهِ رَأساً، مَعَ العَمَلِ في نَفسِهِ بِما يَقتَضيهِ الاِحتِياطُ التّامُّ بِالنِّسبَةِ إلَى المُخبَرِ عَنهُ، فَإن كانَ المُخبَرُ بِهِ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِسُوءِ حالِهِ لايُؤذيهِ‌ فِي الظّاهِرِ، لكِن يَكُونُ عَلى حَذَرٍ مِنهُ‌ فِي الباطِنِ، كَما كانَ هُوَ مُقتَضَى المَصلَحَةِ في حِكايَةِ اسماعيلَ المُتَقَدِّمَةِ.

وَ يُؤيِّدُ هذَا المَعنىٰ: ما عَن تَفسيرِ العَيّاشيِّ، عَنِ الصّادِقِ عَلَيهِ السَّلام: مِن أنَّهُ يُصَدِّقُ المُؤمِنينَ؛ لِأنَّهُ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ كانَ رَءُوفاً رَحيماً بِالمُؤمِنينَ‌؛ فَإنَّ تَعليلَ التَّصديقِ بِالرَّأْفِةُ وِ الرَّحمَةِ عَلى كافَّةِ المُؤمِنينَ يُنافي إرادَةَ قَبُولِ قَولِ أحَدِهِم عَلَى الآخَرِ بِحَيثُ يُتَرَتِّبُ‌ عَلَيهِ آثارَهُ وَ إن أنكَرَ المُخبَرُ عَنهُ وُقُوعَهُ؛ إذ مَعَ الإنكارِ لابُدَّ عَن تَكذيبِ أحَدِهِما، وَ هُوَ مُنافٍ لِكَونِهِ «أُذُنَ خيرٍ» وَ رَءُوفاً وَ رَحيماً بِالجَميعِ‌ ، فَتَعَيَّنَ إرادَةُ التَّصديقِ بِالمَعنى الَّذي ذَكَرنا.