4- ما یظهر منها جواز العمل بالخبر الواحد
وَ قَولِ أبي عَبدِ اللّهِ عَلَيهِ السَّلام: «إنّا أهلُ بَيتٍ صِدّيقُونَ، لانَخلُو مِن كَذّابٍ يَكذِبُ عَلَينا».
وَ قَولِهِ عَلَيهِ السَّلام: «إنَّ النّاسَ أُولِعُوا بِالكِذبِ عَلَينا، كَأنَّ اللّهَ افتَرَضَ عَلَيهِم وَ لايُريدُ مِنهُم غَيرَهُ».
وَ قَولِهِ عَلَيهِ السَّلام: «لِكُلٍّ مِنّا مَن يَكذِبُ عَلَيهِ».
فَإنَّ بِناءَ المُسلِمينَ لو كانَ عَلعى الاقتِصارِ عَلَى المُتَواتِراتِ لَم يَكثُرِ القالَةُ وَ الكَذّابَةُ، وَ الاِحتِفافُ بِالقَرينَةِ القَطعِيَّةِ في غايَةِ القِلَّةِ.
إلى غَيرِ ذلِكَ مِنَ الأخبارِ الَّتي يُستَفادُ مِن مَجمُوعِها: رِضَا الأئِمَّةِ عَليَهِمُ السَّلام بِالعَمَلِ بِالخَبَرِ وَ إن لَم يُفِدِ القَطعَ.
القدر المتیقن من الاخبار اعتبار الوقاقة
وَ ادَّعىٰ فِي الوَسائِلِ تَواتُرَ الأخبارِ بِالعَمَلِ بِخَبَرِ الثِّقَةِ ، إلّا أنَّ القَدرَ المُتَيَقَّنَ مِنها هُوَ خَبَرُ الثِّقَةِ الَّتي يَضعُفُ فيهِ احتِمالُ الكِذبِ عَلى وَجهٍ لايَعتَني بِهِ العُقَلاءُ وَ يُقَبِّحُونَ التَّوَقُّفَ فيهِ لِأجلِ ذلِكَ الاِحتِمالِ؛ كَما دَلَّ عَليهِ ألفاظُ «الثِّقَةِ» وَ «المَأمُونِ» وَ «الصّادِقِ» وَ غَيرِها الوارِدَةِ فِي الأخبارِ المُتَقَدِّمَةِ، وَ هِيَ أيضاً مُنصَرَفُ إطلاقِ غَيرِها.
عدم اعتبار العدالة
وَ أمَّا العِدالَةُ، فَأكثَرُ الأخبارِ المُتَقَدِّمَةِ خالِيَةٌ عَنها، بَل وَ في كَثيرٍ مِنهَا التَّصريحُ بِخِلافِهِ، مِثلُ رِوايَةِ العُدَّةِ الآمِرَةِ بِالأخذِ بِما رَوَوهُ عَن عَليٍّ عَلَيهِ السَّلام، وَ الوارِدَةِ في كُتُبِ بَني فَضّالٍ، وَ مَرفُوعَةِ الكَنانيِّ وَ تاليها.
نَعَم، في غَيرِ واحِدٍ مِنها حَصرُ المُعتَمِدِ في أخذِ مَعالِمِ الدّينِ فِي الشّيعَةِ ، لكِنَّهُ مَحمُولٌ عَلى غَيرِ الثِّقَةِ أو عَلى أخذِ الفَتوىٰ؛ جَمعاً بَينَها وَ بَينَ ما هُوَ أكثَرُ مِنها؛ وَ في رِوايَةِ بَني فَضّالٍ شَهادَةٌ عَلى هذَا الجَمعِ.
مَعَ أنَّ التَّعليلَ لِلنّهيِ في ذَيلِ الرِّوايَةِ بِأنَّهُم مِمَّن خانُوا اللّهَ وَ رَسُولَهُ يَدُلُّ عَلَى انتِفاءِ النَّهيِ عِندَ انتِفاءِ الخِيانَةِ المَكشُوفِ عَنهُ بِالوَثاقَةِ؛ فَإنَّ الغَيرَ الإمامِيَّ الثِّقَةَ- مِثلُ ابنِ فَضّالٍ وَ ابنِ بُكَيرٍ- لَيسُوا خائِنينَ في نَقلِ الرِّوايَةِ، وَ سَيَأتي تَوضيحُهُ عِندَ ذِكرِ الإجماعِ إن شاءَ اللّهُ.