درس رسائل، خبر واحد

درس ۱۹۷

خبر واحد - ادله قائلین به حجیت خبر واحد – دلیل اجماع

۷ اسفند ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

2- تتبغ الإجماعات المنقولة

وَ الثّاني : تَتَـبُّـعُ الإجماعاتِ المَـنقُولَةِ في ذلِكَ:

دعوی الشیخ الطوسي الإجماع

فَمِنها: ما حُكِيَ عَنِ الشَّيخِ قُدِّسَ سِرُّه فِي العُدَّةِ في هذَا المَقامِ، حَيثُ قالَ:

وَ أمّا مَا اختَرتُهُ مِنَ المَذهَبِ فَهُوَ: أنَّ الخَبَرَ الواحِدِ إذا كانَ وارِداً مِن طَريقِ أصحابِنا القائِلينَ بِالإمامَةِ وَ كانَ ذلِكَ مَروِيّاً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ أو عَن أحَدِ الأئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلام وَ كانَ مِمَّن لايُطعَنُ في رِوايَتِهِ وَ يَكُونُ سَديداً في نَقلِهِ وَ لَم يَكُن هُناكَ قَرينَةٌ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما تَضَمَّنَهُ الخَبَرُ-؛ لِأنَّهُ إذا كانَ هُناكَ قَرينَةٌ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ذلِكَ كانَ الاِعتِبارُ بِالقَرينَةِ، وَ كانَ ذلِكَ مُوجِباً لِلعِلمِ كَما تَقَدَّمَتِ القَرائِنُ-، جازَ العَمَلُ بِهِ.

وَ الَّذي يَدُلُّ عَلى ذلِكَ: إجماعُ الفِرقَةِ المُحِقَّةِ؛ فَإنّي وَجَدتُها مُجمِعَةً عَلَى العَمَلِ بِهذِهِ الأخبارِ الَّتي رَوَوها في تَصانيفِهِم وَ دَوَّنُوها في أُصُولِهِم، لايَتَناكَرُونَ ذلِكَ وَ لايَتَدافَعُونَ، حَتّى أنَّ واحِداً مِنهُم إذا أفتىٰ بِشَي‌ءٍ لايَعرِفُونَهُ، سَألُوهُ مِن أينَ قُلتَ هذا؟ فَإذا أحالَهُم عَلى كِتابٍ مَعرُوفٍ أو أصلٍ مَشهُورٍ وَ كانَ راويهِ ثِقَةً لايُنكَرُ حَديثُهُ، سَكَتُوا وَ سَلَّمُوا الأمرَ وَ قَبِلُوا قَولَهُ.

هذِهِ عادَتُهُم وَ سَجِيَّتُهُم مِن عَهدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ مَن بَعدَهُ مِنَ الأئِمَّةِ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِم إلى زَمانِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عَلَيهِ السَّلام الَّذي انتَشَرَ مِنهُ العِلمُ وَ كَثُرَتِ الرِّوايَةُ مِن جِهَتِهِ، فَلَولا أنَّ العَمَلَ بِهذِهِ الأخبارِ كانَ جاِئزاً لَما أجمَعُوا عَلى ذلِكَ؛ لِأنَّ إجماعَهُم فيهِ مَعصُومٌ لايَجُوزُ عَلَيهِ الغَلَطُ وَ السَّهوُ.

وَ الَّذي يَكشِفُ عَن ذلِكَ: أنَّهُ لَمّا كانَ العَمَلُ بِالقِياسِ مَحظُوراً عِندَهُم فِي الشَّريعَةِ لَم يَعمَلُوا بِهِ أصلاً، وَ إذا شَذَّ مِنهُم واحِدٌ عَمِلَ بِهِ في بَعضِ المَسائِلِ وَ استَعمَلَهُ عَلى وَجهِ المُحاجَّةِ لِخَصمِهِ وَ إن لَم يَكُنِ اعتِقادُهُ، رَدُّوا قَولَهُ وَ أنكَرُوا عَلَيهِ وَ تَبَرَّءُوا مِن قَولِهِ، حَتّى أنَّهُم يَترُكُونَ‌ تَصانيفَ مَن وَصَفناهُ وَ رِواياتِهِ لَمّا كانَ عامِلاً بِالقِياسِ، فَلَو كانَ العَمَلُ بِالخَبَرِ الواحِدِ جَرىٰ بِذلِكَ المَجرىٰ لَوَجَبَ فيهِ أيضاً مِثلُ ذلِكَ، وَ قَد عَلِمنا خِلافَهُ.

فإن قيلَ: كَيفَ تَدَّعُونَ إجماعَ الفِرقَةِ المُحِقَّةِ عَلَى العَمَلِ بِخَبَرِ الواحِدِ، وَ المَعلُومُ مِن حالِها أنَّها لاترىٰ العَمَلَ بِخَبَرِ الواحِدِ، كَما أنَّ المَعلُومَ أنَّها لاتَرَى العَمَلَ بِالقِياسِ، فَإن جازَ ادَّعاءُ أحَدِهِما جازَ ادَّعاءُ الآخَرِ.

قيلَ لَهُ: المَعلُومُ مِن حالِها الَّذي لايُنكَرُ، أنَّهُم لايَرَونَ العَمَلَ بِخَبَرِ الواحِدِ الَّذي يَرويهِ مُخالِفُوهُم فِي الاِعتِقادِ وَ يَختَصُّونَ بِطَريقِهِ، فَأمّا ما كان رُواتُهُ مِنهُم وَ طَريقُهُ أصحابُهُم، فَقَد بَيَّنّا أنَّ المَعلُومَ خِلافُ ذلِكَ، وَ بَيَّنّا الفَرقَ بَينَ ذلِكَ وَ بَينَ القِياسِ، وَ أنَّهُ لَو كانَ مَعلُوماً حَظرُ العَمَلِ بِالخَبَرِ الواحِدِ لَجَرىٰ مَجرى العِلمِ بِحَظرِ القِياسِ، وَ قَد عُلِمَ خِلافُ ذلِكَ.

فإن قيلَ: أ لَيسَ شُيُوخَكُم لايَزالُونَ يُناظِرُونَ خُصُومَهُم في أنَّ خَبَرَ الواحِدِ لايُعمَلُ بِهِ، وَ يَدفَعُونَهُم عَن صِحَّةِ ذلِكَ، حَتّى أنَّ مِنهُم مَن يَقُولُ: لايَجُوزُ ذلِكَ عَقلاً، وَ مِنهُم مَن يَقُولُ: لايَجُوزُ ذلِكَ سَمعاً لِأنَّ الشَّرعَ لَم يَرِد بِهِ، وَ ما رَأينا أحَداً تَكَلَّمَ في جَوازِ ذلِكَ، وَ لاصَنَّفَ فيهِ كِتاباً، وَ لا أملىٰ فيهِ مَسألَةً، فَكَيفَ أنتُم تَدَّعُونَ خِلافَ ذلِكَ؟

قيلَ لَهُ: مَن أشَرتَ إلَيهِم مِنَ المُنكِرينَ لِلأخبارِ الآحادِ، إنَّما تَكَلَّمُوا مَن خالَفَهُم فِي الاِعتِقادِ، وَ دَفَعُوهُم مِن وُجُوبِ العَمَلِ بِما يَروُونَهُ مِنَ الأخبارِ المُتَضَمِّنَةِ لِلأحكامِ الَّتي يَروُونَ خِلافَها، وَ ذلِكَ صَحيحٌ عَلى‌ ما قَدَّمناهُ، وَ لَم تَجِدهُمُ اختَلَفُوا في ما بَينَهُم وَ أنكَرَ بَعضُهُم عَلى بَعضٍ العَمَلَ بِما يَروَونَهُ، إلّا في مَسائِلَ دَلَّ الدَّليلُ المُوجِبُ لِلعِلمِ عَلى صِحَّتِها.

فَإذا خالَفُوهُم فيها أنكَرُوا عَلَيهِم؛ لِمَكانِ الأدِلَّةِ المُوجِبَةِ لِلعِلمِ وَ الأخبارِ المُتَواتِرَةِ بِخِلافِهِ‌.

عَلى أنَّ الَّذينَ أُشيرَ إلَيهِم فِي السُّؤالِ أقوالُهُم مُتَمَيِّزَةٌ بَينَ أقوالِ الطّائِفَةِ المُحِقَّةِ، وَ قَد عَلِمنا أنَّهُم لَم يَكُونُوا أئِمَّةً مَعصُومينَ، وَ كُلٌّ قَولٍ قَد عُلِمَ قائِلُهُ وَ عُرِفَ نَسَبُهُ وَ تَمَيَّزَ مِن أقاويلِ سائِرِ الفِرقَةِ المُحِقَّةِ، لَم يُعتَدَّ بِذلِكَ القَولِ؛ لِأنَّ قَولَ الطّائِفَةِ إنَّما كانَ حُجَّةً مِن حَيثُ كان فيهِم مَعصُومٌ، فإذا كانَ القَولُ مِن غَيرِ مَعصُومٍ عُلِمَ أنَّ قَولَ المَعصُومِ داخِلٌ في باقي الأقوالِ، وَ وَجَبَ المَصيرُ إلَيهِ عَلى ما بَيَّنتُهُ فِي الإجماعِ، انتَهى مَوضِعُ الحاجَةِ مِن كَلامِهِ.