درس رسائل، خبر واحد

درس ۱۹۹

خبر واحد - ادله قائلین به حجیت خبر واحد – دلیل اجماع

۱۱ اسفند ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

دعوی الشیخ الطوسي الإجماع

فَإن قيلَ: كَيفَ تَعَوِّلُونَ عَلى هذِهِ الرِّواياتِ، وَ أكثَرُ رُواتِها المُجَبِّرَةِ وَ المُشَبِّهَةِ وَ المُقَلِّدَةِ وَ الغُلاةِ وَ الواقِفِيَّةِ وَ الفَطَحِيَّةِ وَ غَيرِ هؤُلاءِ مِن فِرَقِ الشّيعَةِ المُخالِفَةِ لِلاِعتِقادِ الصَّحيحِ، وَ مِن شَرطِ خَبَرِ الواحِدِ أن يَكُونَ رِاوِيهِ عَدلاً عِندَ مَن أَوجَبَ العَمَلَ بِهِ؟

وَ إن عَوَّلتَ عَلى عَمَلِهِم دُونَ رِوايَتِهِم فَقَد وَجَدنا عَمِلُوا بِما طَريقُهُ هؤُلاءِ الَّذينَ ذَكَرناهُم، وَ ذلِكَ يَدُلُّ عَلى جَوازِ العَمَلِ بِأخبارِ الكُفّارِ وَ الفُسّاقِ.

قيلَ لَهُم: لَسنا نَقُولُ إنَّ جَميعَ أخبارِ الآحادِ يَجُوزُ العَمَلُ بِها، بَل لَها شَرائِطُ نَذكُرُها فيما بَعدُ، وَ نُشيرُ هاهُنا إلى جُملَةٍ مِنع القَولِ فيهِ.

فَأمّا ما يَرويهِ العُلَماءُ المُعتَقِدُونَ لِلحَقِّ فَلا طَعنَ عَلى ذلِكَ بِهِ.

وَ أمّا ما يَرويهِ قَومٌ مِنَ المُقَلِّدَةِ، فَالصَّحيحُ الَّذي أعتَقِدُهُ: أنَّ المُقَلِّدَةَ لِلحَقِّ وَ إن كانَ مُخطِئاً فِي الأصلِ، مَعفُوٌّ عَنهُ، وَ لا أحكُمُ فيهِم بِحُكمِ الفُسّاقِ، وَ لايَلزَمُ عَلى هذا تَركُ ما نَقَلُوهُ.

عَلى أنَّ مَن أشارُوا إلَيهِ‌ لا نُسَلِّمُ أنَّهُم كُلُّهُم مُقَلِّدَةٌ، بَل لايَمتَنِعُ أن يَكُونُوا عالِمينَ بِالدَّليلِ عَلى سَبيلِ الجُملَةِ، كَما يَقُولُهُ جَماعَةُ أهلِ العَدلِ في كَثيرٍ مِن أهلِ الأسواقِ وَ العامَّةِ.

وَ لَيسَ مِن حَيثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيهِم إيرادُ الحُجَجِ يَنبَغي أن يَكُونُوا غَيرَ عالِمينَ؛ لِأنَّ إيرادَ الحُجَجِ وَ المُناظَرَةَ صَناعَةٌ لَيسَ يَقِفُ حُصُولُ المَعرِفَةِ عَلى حُصُولِها، كَما قُلنا في أصحابِ الجُملَةِ.

وَ لَيسَ لِأحَدٍ أن يَقُولَ: هؤُلاءِ لَيسُوا مِن أصحابِ الجُملَةِ؛ لِأنَّهُم‌ إذا سُئِلُوا عَنِ التَّوحيدِ أوِ العَدلِ أو صِفاتِ الأئِمَّةِ عَلَیهِمُ السَّلام أو صِحَّةِ النُّبُوَّةِ قالُوا رُوينا كَذا، وَ يَروَونَ في ذلِكَ كُلِّهِ الأخبارَ، وَ لَيسَ هذا طَريقَ أصحابِ الجُملَةِ.

وَ ذلِكَ أنَّهُ لَيسَ يَمتَنِعُ أن يَكُونَ هؤُلاءِ أصحابُ الجُملَةِ وَ قَد حَصَلَ لَهُمُ المَعارِفُ بِاللّهِ، غَيرَ أنَّهُم لَمّا تَعَذَّرَ عَلَيهِم إيرادُ الحُجَجِ في ذلِكَ أحالُوا عَلى ما كانَ سَهلاً عَلَيهِم.

وَ لَيسَ يَلزَمُهُم أن يَعلَمُوا أنَّ ذلِكَ لايَصِحُّ أن يَكُونَ دَليلاً إلّا بَعدَ أن يَتَقَدَّمَ مِنهُمُ المَعرِفَةُ بِاللّهِ، وَ إنَّما الواجِبُ عَلَيهِم أن يَكُونُوا عالِمينَ، وَ هُم عالِمُونَ عَلَى الجُملَةِ كَما قَرَّرنا، فَما يَـتَفَـرَّعُ عَلَيهِ مِنَ الخَطَأِ لايُوجِبُ التَّكفيرَ وَ لا التَّضليلَ.

وَ أمّا الفِرَقُ الَّذينَ أشارَ إلَيهِم مِنَ الواقِفِيَّةِ وَ الفَطَحِيَّةِ وَ غَيرِ ذلِكَ، فَعَن ذلِكَ جَوابانِ، ثُمَّ ذَكَرَ الجَوابَينِ:

وَ حاصِلُ أحَدِهِما: كِفايَةُ الوَثاقَةِ فِي العَمَلِ بِالخَبَرِ؛ وَ لِهذا قُبِلَ خَبَرُ ابنِ بُكَيرٍ وَ بَني فَضّالٍ وَ بَني سَماعَةَ.

وَ حاصِلُ الثّاني: أنّا لانَعمَلُ بِرِواياتِهِم إلّا إذَا انضَمَّ إلَيها رِوايَةُ غَيرِهِم.

وَ مِثلُ الجَوابِ الأخيرِ ذَكَرَ في روِايَةِ الغُلاةِ وَ مَن هُوَ مُتَّهَمٌ في نَقلِهِ، وَ ذَكَرَ الجَوابَينِ أيضاً في رِوايَةِ المُجَبِّرَةِ وَ المُشَبِّهَةِ، بَعدَ مَنعِ كَونِهِم مُجَبِّرَةً وَ مُشَبِّهَةً؛ لِأنَّ رِوايَتَهُم لِأخبارِ الجَبرِ وَ التَّشبيهِ لایَدُلُّ عَلى ذَهابِهِم إلَيهِ.