دعوی الشیخ الطوسي الإجماع
ثُمَّ قالَ: فَإن قيلَ: ما أنكَرتُم أن يَكُونَ الَّذينَ أشَرتُم إلَيهِم لَم يَعمَلُوا بِهذِهِ الأخبارِ لِمُجَرَّدِها، بَل إنَّما عَمِلُوا بِها لِقَرائِنَ اقتَرَنَت بِها دَلَّتهُم عَلى صِحَّتِها، وَ لِأجلِها عَمِلُوا بِها، وَ لَو تَجَرَّدَت لَما عَمِلُوا بِها، وَ إذا جازَ ذلِكَ لَم يَكُنِ الاِعتِمادُ عَلى عَمَلِهِم بِها.
قيلَ لَهُم: القَرائِنُ الَّتي تَقتَرِنُ بِالخَبَرِ وَ یَدُلُّ عَلى صِحَّتِهِ أشياءٌ مَخصُوصَةٌ نَذكُرُها فيما بَعدُ مِنَ الكِتابِ وَ السُّنَّةِ وَ الإجماعِ وَ التَّواتُرِ، وَ نَحنُ نَعلَمُ أنَّهُ لَيسَ في جَميعِ المَسائِلِ الَّتي استَعمَلُوا فيها أخبارَ الآحادِ ذلِكَ؛ لِأنَّها اكثَرُ مِن أن تُحصىٰ مَوجُودَةٌ في كُتُبِهِم وَ تَصانيفِهِم وَ فَتاویهِم؛ لِأنَّهُ لَيسَ في جَميعِها يُمكِنُ الاِستِدلالُ بِالقُرآنِ؛ لِعَدَمِ ذِكرِ ذلِكَ في صَريحِهِ وَ فَحواهُ وَ دَليلِهِ وَ مَعناهُ. وَ لا فِي السُّنَّةِ المُتَواتِرَةِ؛ لِعَدَمِ ذِكرِ ذلِكَ في أكثَرِ الأحكامِ، بَل وُجُودُها في مَسائِلَ مَعدُودَةٍ. وَ لا في إجماعٍ ؛ لِوُجُودِ الاِختِلافِ في ذلِكَ.